ابن النفيس

221

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الرابع في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الغِذاءِ إنَّ جوهر الأُرْزِ لما كان مركباً من أرضيةٍ ومائيةٍ ، وفيه هوائيةً ؛ وهذه الهوائيةُ وإن كانت كثيرةٌ ، فإنها ليست كثيرة بالنسبة إلى أرضيته . فلذلك ، كان جوهر الأُرْزِ مناسباً لجواهر « 1 » الأعضاء ، وليس له كيفية قوية تقهرها الأعضاء وتفعل فيها ، ولا كيفية مخالفة للمزاج الحيواني ، فلذلك كان الأُرْزُ من الأغذية . وليس غذاؤه « 2 » بقليل جداً ، لأنه أرضىٌّ مناسبٌ لجواهر الأعضاء . ولأجل كثرة هذه الأرضية فيه ، كان غذاؤه يابساً . فلذلك هو موافقٌ جداً لأصحاب الأمزجة الرطبة ، فلذلك هو شديد الموافقة لسكان الهند ، لأن هواء الهند كثيرُ الرطوبة جداً ، فلأجل كثرة البخار عندهم - وذلك « 3 » لما أوضحناه « 4 » حين تكلمنا في الأسباب « 5 » - ولذلك فإن أهل الهند يزعمون أنه أوفق الأغذية « 6 » ويقولون : إنه يطوِّل العمر ! وذلك بالنسبة إليهم صحيحٌ ، فإنه معدِّلٌ لسوء

--> ( 1 ) ن : جوهر . ( 2 ) : . غذاه . ( 3 ) ه ، ن . ( 4 ) : . أوضحنا عليه . ( 5 ) يشير العلاءُ هنا إلى كتابٍ سابق من موسوعة الشامل . والأسباب والعلامات من المباحث الرئيسة في الطب القديم ، وموضعها يأتي دوماً في البدايات ، ومن هنا نرجِّح أن يكون الكلام المشار إليه - في الأسباب - هو من الأجزاء الأولى من الشامل . . الأجزاء التي لا تزال حتى الآن : مفقودة . ( 6 ) : . للأغذية .