ابن النفيس
216
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل « 1 » الأول في مَاهِيَّةِ الأُرْزِ إنَّ الأُرْزَ من جملة النبات الذي يُتَّخذ من حَبِّه خُبْزٌ ، ويُطْبَخُ مع اللحم كثيراً . وكذلك مع اللبن . وإنما ينبت في المواضع الكثيرة الشمس ، الكثيرة الماء جداً وذلك لأن جرمه كثير التحلُّل ، فإذا لم تكن المائية فيه كثيراً ، جَفَّ بسرعة ، لأجل سرعة تحلُّلها منه بسبب تخَلْخُل جِرْمه . وإنما يمكن ذلك ، بأن يكون سقيه متواتراً . وإنما يصل الماءُ إلى أعلاه ، سريعاً ؛ حتى يسدُّ بذلك بدل ما يتحلَّل منه من جوهر المائية ، إذا كان انجذاب ذلك الماء إلى أعلاه بقوة . وإنما يكون ذلك ، إذا كان فعل الشمس فيه قوياً . وإنما يمكن ذلك ، إذا كان في موضعٍ مكشوفٍ للشمس . فلذلك ، يقلُّ نباته بين الأشجار ، وذلك لحاجته إلى قوة « 2 » تأثير الشمس . ولذلك ، هذا النبات ، يكون « 3 » في البلاد الحارة الرطبة - كالهند - والأغوار الكثيرة المياه . فلذلك ، هذا النبات وإن كان يحتاج إلى كثرة السَّقْى ، فهو يابسٌ ، قليلُ المائية ، كثيرُ الأرضية ؛ وذلك لأجل انجذاب « 4 » مائيته ، لأجل تخَلْخُل جِرْمه .
--> ( 1 ) : . يشتمل على خمسة فصول ( وهو سهوٌ ، إذ المقالة تشتمل على ستة فصول ) . ( 2 ) ه : تاتيرْ . ( 3 ) : . يكن . ( 4 ) : . انجلاب ! وصوابها ( انجذاب ) إذ هو يقصد بذلك : تبخُّر مائيته .