ابن النفيس
217
الشامل في الصناعة الطبية
ولأجل هذا التخَلْخُل ، فإن « 1 » جوهره ليس برزين . ولما كانت يبوسة هذا النبات لأجل تخَلْخُل مائيته ، بحيث كان ما يتحلَّل من مائيته أكثر ، كانت يبوسته أشد . ولذلك الأرز الهندي أَيْبَسُ من غيره ، وأكثر أرضيةً . وذلك لأجل كثرة تحلُّل مائيته ، بسب قوة الحرِّ هناك . وفي جوهر الأُرْز هوائيته ، ولذلك هو خفيفُ الوزن ، وإذا طُبخ في الرطوبة أو نُقع فيها ، ربا جرمه كثيراً . وذلك لأجل كثرة نفوذ الرطوبة في جِرْمه ، لأجل تخَلْخُله ؛ ولأجل هذا التخَلْخُل ، فإنه لا يتولَّد منه دَمٌ كثيرٌ . وذلك لأجل فقدانه اللدونة واللزوجة اللتين يكثر منهما الدم « 2 » ، لأن الدَّم يحتاج أن يكون من جوهرٍ لدِنٍ ، ليتمكَّن أن يكون تكوُّن « 3 » الأعضاء منه سهلًا ، لأنه إنما يمكن كذلك ، إذا كان شبيهاً بجواهر الأعضاء ، والأعضاءُ « 4 » أكثرها لَدِنةٌ . ولما كان الأُرْزُ فاقداً للِّدونة « 5 » ، لا جَرَم كان غذاؤه « 6 » أقلَّ من غذاء الحنطة بل من غذاء الحندروس بل من غذاء الشعير . بل أظنه - وإن كان كثيرٌ من الأطباء يأبى ذلك - قابضاً ، فإذا المائية تقلُّ في الأُرْز ، والأرضية تكثر فيه ؛ فلذلك ، هو قابضٌ .
--> ( 1 ) : . فلان . ( 2 ) العبارة في المخطوطتين ، كالتالي : اللدونة اللزوبة فإنه لا يتولَّد منه دم اللتين يكثر منهما الدم . ( 3 ) - : . . ( 4 ) : . للدنة . ( 5 ) ه : غذاءه . ( 6 ) - : . .