ابن النفيس
150
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل السابع في فِعْلِه في الأَمْرَاضِ التي لا اخْتِصَاصَ لها بِعُضوٍ عُضو أما حماضُ الأُتْرُجِّ فإنه لأجل قوة بَرْده مع حموضته ، هو شديدُ القمع للصفراء ، وينفع كثيراً من أمراضها مثل الغِبِّ والمحرقة « 1 » . ويسكِّن اللهيب والحرارة ، ويجلو « 2 » الآثار التي تكون في الجلد ، كالنَّمَش والبَرَص والكَلَف ويُصلح اللون ؛ وذلك لأجل قوة جلائه « 3 » . وينفع جداً من القوباء « 4 » وذلك لأنه مع يبوسته المجفِّفة لما يكون في القوباء من الرطوبة الحادة ، هو - أيضاً - لشدة تقطيعه ، يصغِّر أجزاء المادة الغليظة التي
--> ( 1 ) هما نوعان من الحمَّى : حمى الغب التي تأتي نوباتها في يومٍ وتدع يوماً ثم تأتي في اليوم التالي ، وهي تسميةٌ مشتقةٌ من عِبِّ الوِرْدِ لأنه تأخذ يوماً وترفِّه يوماً ، ومن غِبِّ الإبل إذا شربت يوماً وعطشت يوماً . ومن هنا قيل : زُرْغباً تزدَدْ حباً . وكانت هذه الحمى قديماً تسمى طريطاوس وهي تُعرف اليوم بحمى الملاريا التي يسببها البلازموديوم فيفاكس ( راجع : لسان العرب 951 / 2 - القانون 34 / 3 - معجم المصطلحات العلمية ص 184 ) والحمى المحرقة التي كانت تسمى قديماً فاريقوس هي على وجهين : محرقة صفراوية ، ومحرقة بلغمية . وهي أشد من الغِبِّ وإذا عرضت للمشايخ ، هلكوا ( القانون في الطب 38 / 3 ) . ( 2 ) ن : يجلوا . ( 3 ) : . جلاه . ( 4 ) قوباء ( الجمع : قوابي ) مرض جلدي يسقط معه الشعر ، وهو يصيب الإنسان والخيل ( معجم المصطلحات العلمية ص 559 ) .