ابن النفيس

67

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )

في الكيفية ، فإن أردنا نقلها إلى أفضل منها أوردنا الضّد ، ولنقتصر من الغذاء على الخبز النقي من الشوائب الرديّة كالشيلم « 1 » واللحم الحوليّ من الضأن والعجول والأجدية والدجاج والقبج « 2 » والطيهوج ، والحلو الملائم ، ومن الفاكهة التين والعنب والرطب في البلاد المعتاد فيها أكله . وأما الأغذية الدوائية كلها فلا يلتفت إليها إلا لتعديل مزاج أو مأكول ، ولا يؤكل بلا شهوة ، ولا تدافع الشهوة الهائجة ، وليؤكل في الصيف الغذاء البارد بالفعل ، وفي الشتاء الحارّ بالفعل ، وإدخال الطعام على طعام آخر لم ينهضم ردئ ، ودونه إطالة زمان الأكل فيختلف المهضوم « 3 » . وتكثير الألوان محير للطبيعة ، والغذاء اللذيذ أحمد لولا الإكثار منه ، وملازمة التفه « 4 » يسقط الشهوة ويكسل ، والحامض يسرع الهرم ويجفف ويضر العصب ، والحلو يرخى الشهوة ويحمي البدن ، والمالح يجفف البدن ويهزله فلتدفع مضرة الحلو بالحامض ، والحامض بالحلو والتفه بالمالح أو الحريف وهما به . وليترك الغذاء وفي النفس منه بقيّة ، وملازمة الحمية تنهك البدن وتهزله ، بل هي في الصحة كالتخليط في المرض ، ومراعاة العادة في الواجبات وغيرها واجبة ، ومن اعتاد أن يستمرىء الأغذية الرديئة فلا يغترّ بها فتستولد على طول الأيام أمراضا ، فلتترك بتدريج ، والصفراويّ غذاؤه مبرّد مرطّب ، والدموي مبرد قامع ، والبلغمي مسخن ملطف ، والسوداوي مرطب ، وقد نهى المجربون عن الجمع بين أغذية يعسر علينا إثبات كثير من ذلك بالقياس . قالوا : لا تجمع بين سمك ولبن فيولّدان أمراضا مزمنة كالجذام والفالج ، ولا

--> ( 1 ) الشيلم والشولم والشالم : نوع بين الحنطة والشعير ، يؤكل في أوربة ، وهو الزؤان يكون في البرّ . ( الإفصاح في فقه اللغة ج 2 / ص 1095 ) . ( 2 ) القبج : الحجل ، وهو جنس طيور تصاد من فصيلته الطيهوجيات . ( الوسيط ) . ( 3 ) ط : « فيختلف الهضوم » . ( 4 ) القاموس ( تفه ) : « الأطعمة التفهة : ما ليس له طعم حلاوة أو حموضة أو مرارة ، ومنهم من يجعل الخبز واللحم منها » .