ابن النفيس
68
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
لبن مع حامض ، حتى نهوا عن الجمع بين المضيرة « 1 » والإجاصيّة « 2 » ولا السويق على الأرز باللبن ، ولا العنب على الروس « 3 » ، ولا الرمان على الهريسة ، ولا الخل والأرز . تدبير المشروب : قالوا : لا تجمع بين ماء البئر والنهر ما لم ينحدر أحدهما ، وأفضل المياه مياه الأنهار وخصوصا الجارية على تربة نقيّة فيتخلص الماء من الشوائب ، أو على حجارة فيكون أبعد من قبول العفونة وخصوصا الجارية إلى الشمال أو المشرق وخصوصا المنحدرة إلى أسفل وخصوصا إذا بعد المنبع ، فإن كان مع هذا خفيف الوزن يخيّل لشاربه أنه حلو ، ولا يحتمل الشراب منه إلا غليلا ، فذلك هو البالغ وخصوصا إذا كان غمرا شديد الجرية ، وماء النيل قد جمع أكثر هذه المحامد وماء العين لا يخلو من غلظ ، وأردأ « 4 » منه ماء البئر ، وماء النزّ أردأ ، وإنما ينبغي أن يستعمل الماء بعد شروع الغذاء في الهضم ، وأما عقيبه فيفجّج « 5 » ، وفي خلله أردأ ، على أن من الناس من ينتفع بذلك وهو حارّ المعدة ، ومن الناس من تكون شهوته للغذاء ضعيفة ، فإذا شرب الماء قويت شهوته ، وذلك لتعديله حرارة المعدة . وأما الشرب على الريق وعقيب الحركة وخصوصا الجماع وعقيب المسهل القوى والحمام وعلى الفاكهة وخصوصا البطيخ فردىء جدا ماء كان المشروب أو شرابا ، فإن لم يكن بدّ فقليل من كوز ضيق الرأس امتصاصا ، وكثير ما يكون عطش عن بلغم لزج أو مالح ، وكلما روعى بالشرب زاد ، فإن صبر عليه أنضجت الطبيعة المادة المعطشة وأذابتها فسكن من ذاته ، وفي مثل هذا كثيرا ما يسكن بالأشياء
--> ( 1 ) المضيرة : مريقة تطبخ باللبن المضير « الحامض » والاجاص : المشمش ، والكمثرى بلغة الشاميين . ( 2 ) وفي الوسيط : كان يطلق في مصر على البرقوق وثمره ( عن القاموس ) . ( 3 ) الروس : الأكل الكثير ( اللسان ) . ( 4 ) ط : « وأردأ منه مياه القنى ، ثم ماء البئر » . ( 5 ) فج يفج فجا : باعد بين رجليه « الوسيط » . وفي اللسان ( فجج ) : الفج من كل شيء : ما لم ينضج . وفجاجته قلة نضجه .