ابن النفيس

58

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )

وسادسها : كيفية الانفعال ، فسرعة الانفعال عن أي كيفية كانت دليل غلبتها . وسابعها : الأفعال الطبيعية ، فالكاملة للاعتال ، والناقصة « 1 » للبرد ، والباطلة والمشوّشة للحرّ ، وسرعتها للحرارة ، وبطؤها للبرودة . وثامنها : النّوم ، واليقظة ، فكثرة النوم للرّطوبة والبرد ، وكثرة اليقظة للحرارة واليبس ، والمعتدل منهما . وتاسعها : الفضول المندفعة ، فحادّ الرائحة قويّ الصّبغ للحرارة وضد ذلك للبرودة . وعاشرها : الانفعالات النّفسانية ، فقوتها وسرعتها وكثرتها للحرارة ، وتبلّدها للبرودة ، وثباتها لليبوسة ، وسرعة زوالها للرّطوبة ، والجبن دليل البرد ، وضعف القلب ، والقحة ، والطيش ، والجرأة والحدّة ، وكثرة الكلام وسرعته ، واتّصاله للحرارة ، وكثرة الحياء والوقار للبرودة . وأمّا علامات الأمزجة « 2 » المركبة ، فهي من تركيب العلامات المفردة ، فهذه علامات الأمزجة الجبليّة « 3 » . وأما الأمزجة العارضة فأن تكون هذه العلامات عارضة وتكون تلك الأمزجة ضارّة ، وإن كان المزاج ماديا ، دلّ على الصّفراويّ الوخز والنخس وقليل ثقل ، وعلى الدموي الثقل والحمرة والتمدّد وانتفاخ البدن ، وعلى البلغميّ البياض وقلّة العطش ، وكثرة الرّيق ، والنّعاس والثّقل الزائدان ، وعلى السّوداويّ القحل « 4 » والسّهر ، وثقل أقلّ ، والأحلام أيضا قد تدل على نوع المادة ، فإن رؤية الخيالات الصّفر ، والنّيران « 5 » ، والشّعل تدل على الصفراء ، ورؤية الأشياء الحمر تدلّ على

--> ( 1 ) الأصل : « والناقصة والباطلة للبرد ، والمشوشة للحر » . ( 2 ) ب : « الأمراض المركبة » . ( 3 ) اللسان ( جبل ) : وجبلة الشيء ( بكسر الجيم وسكون الباء ) : طبيعته وأصله وما بنى عليه والجبلة : الخلقة . وفي التنزيل العزيز : وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ [ سورة الشعراء : 184 ] . ( 4 ) قحل الشيخ كفرح : يبس جلده على عظمه فهو قحل بالفتح وقحل ككتف القاموس . ( 5 ) الأصل : « والنيران » بتشديد النون مفتوحة وتشديد الياء مكسورة .