ابن النفيس
51
الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )
الجزء الثالث : من أجزاء الجزء النظري في الأسباب السّبب ما يكون أولا ، فتجب عنه حالة من أحوال بدن الإنسان ، أو ثباتها ، ولكل واحد من الأحوال الثلاثة أسباب ثلاثة ، لأن السبب إما ألّا يكون بدنيّا كحرارة الشمس ، وبرودة الهواء ، والغضب ، والفزع ، ويسمّى : باديا ، أو يكون بدنيّا ، فإن أوجب الحالة بغير واسطة كإيجاب العفونة للحمّى فيسمّى : واصلا ، وإن أوجبها بواسطة كإيجاب الامتلاء للحمى العفنية فيسمّى : سابقا . وفعل السّبب ، إما أن يكون بالذّات كتبريد الماء البارد ، أو بالعرض كتسخينه بحقن الحرارة . وكلّ سبب ، فإما أن يكون ضروريا أو لا يكون . وغير الضّروريّ ، قد يكون مضادا للطبيعة ، وقد لا يكون . والأسباب الضرورية ستّة : أحدها : الهواء المحيط ، ويضطرّ إليه لتعديل الرّوح بالاستنشاق وإخراج فضلاته بردّ النّفس ، وما دام صافيا معتدلا لا يخالطه بخار آجام أو بطائح ، أو آسن الماء أو نتن الجيف ، أو أبخرة مباقل « 1 » رديّة ، أو أشجار خبيثة ، كالشّوحط « 2 »
--> ( 1 ) مباقل : جمع مبقلة ، وهي موضع البقل ، والبقل : نبات عشبي . ( 2 ) الشوحط : شجر تتخذ منه القسي ( القاموس ) . وفي اللسان ( شحط ) قال ابن بري : الشوحط والنبع شجر واحد فما كان منها في قلة الجبل فهو نبع ، وما كان منها في سفحه فهو شوحط .