عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
92
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وقال الراعي « 1 » : بكى معوز من أن يضاف وطارق * يشدّ من الجوع الإزار على الحشا إلى ضوء نار يشتوي القّد أهلها * وقد يكرم الأضياف والقد يشتوى « وقد يضيقون في شراب غير المجدوح والفظ في المغازي والأسفار . فيمدحون من آثر صاحبه في ذلك ، كما لا ينعون من أخذ حقه منه ألا وهو « ماء المصافنة » والمصافنة هي مقاسمة هذا الماء بعينه . وذلك أن الماء إذا نقص عن الري اقتسموه بالسواء . ولم يكن للرئيس وصاحب المرباع والصفيّ وفضول المقاسم فضل على أخسّ القوم . وهذا خلق عام ومكرمة عامة في الرؤساء « 2 » » . قال الفرزدق « 3 » : فلما تصافنّا الإداوة أجهشت * إلى غصون العنبريّ الجراضم على ساعة لو أن في القوم حاتما * على جوده ضنتّ به نفس حاتم وفي المصافنة يقول الأسدي « 4 » : كأن أطيطا يا بنة القوم لم ينخ * قلائص يحكيها الحنيّ المنقّح ولم يسق قوما ما دمي على الحصا * صباب الأداوى والمطيّات جنّح كما يقول ابن جحوش في المصافنة : ولما تعاورنا الأداوة أجهشت * إلى الماء نفس العنبري الجراضم وآثرته لما رأيت الذي به * على النفس أخشى لاحقات الملاوم فجاء بجلمود له مثل رأسه * ليشرب حظ القوم بين الصرائم هذه هي المصافنة في اللغة العربية . أما « المقلة » فقد قالوا : انها الحصاة إذا ألقيت في الإناء وغمرها الماء ثم كانت نصيب أحدهم . ويقول الجاحظ : « وهذا الحرف سمعته من
--> ( 1 ) انظر ترجمته في ص 29 . ( 2 ) البخلاء : ص 218 ط . دار المعارف . ( 3 ) الفرزدق : همام بن غالب بن صعصعة من بني مجاشع بن دارم التميمي ، أحد أمراء الشعر في العصر الأموي . وأفخرهم جميعا . وله النقائض مع جرير . ولم يكن له سبق في المديح لاعتزازه بقومه ونفسه ( طبقات ابن سلام 86 ) . ( 4 ) انظر ترجمته في ص ( 43 ) من هذا الكتاب .