عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

93

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

البغداديين ، ولم أسمعه من أصحابنا ، وقد برئت إليك منه « 1 » » . ومن حديث الجاحظ هذا نستدل على أن للعرب علما واسعا في الطعام ، وقد أمدتهم اللغة العربية بطواعيتها ، فاتسع صدرها ، وطال باعها لاستيعاب كل ما يتعلق بأطعمة العرب ومسمياتها واشتقاقاتها ومناسباتها ، وما أطلق من أسماء على الأطعمة تبعا لأوقات تناولها ، كما ألانت اللغة العربية الحرف واللفظ للتعبير عن نعوت الطعام ، وصفاته ، واختلافه حسب لينه وخشونته وفائدته . ولما كان اللحم هو الغذاء الأول والأساسي في أغذية عرب الجاهلية ، فقد كثرت ألفاظ العربية الدالة على أسمائه وصفاته وطرق تقطيعه وأفضل أنواعه . ولما كان الشواء أيضا هو الطريقة البسيطة والسائدة في تحضير اللحم وتناوله ، فقد كثرت الألفاظ الدالة على الشواء وما يتعلق به من صفات الإنضاج وآلاته . هذا إلى جانب لغة الطبخ وتوسعها وكثرة المفردات الدالة على أسماء الأطعمة بعد معالجتها ، وما كان يلزم تلك المعالجة من أدوات وآلات . فالطعام اسم جامع لكل ما يؤكل ، وقد يقع على المشروب وقد غلب على البر والخبز وما قرب منه . ثم أطلق على كل مأكول . والجمع أطعمة ، وجمع الجمع أطعمات . ونقول : طعمه طعاما ، وطعما وأطعم غيره . ويقال : رجل طاعم أي حسن الحال في المطعم . وقد قال الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أتت الطاعم الكاسي والطّعم : الأكل ، والطعم : ما أكل وما ألقي للطير من الحب . والطعمة : الأكلة والجمع طعم وأنشد الشاعر : « نرجو الاله ونرجو البرّ والطعما » والطعمة : الدعوة إلى الطعام . ورجل مطعام : يطعم الناس وامرأة مطعام . حيث يستوي فيها المذكر والمؤنث . وطعم الشيء حلاوته ومرارته وما بينهما ، والجمع طعوم وقد طعمته طعما : أي ذقته . وتطعّمت الشيء : ذقته على كره .

--> ( 1 ) البخلاء : ص 219 .