عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

89

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

وأطلقوا على الطعام الذي يصنع بمناسبة قدوم الرجل من سفره اسم « النقيعة » وقد قال الشاعر في « النقيعة » : انا لنضرب بالسيوف رؤوسهم * ضرب القدار نقيعة القدّام والطعام الذي يصنع ويقدم عند البناء يبنيه الرجل في داره يسمى « الوكيرة » أي أن يطعم من يبني له وإذا فرغ من بنائه تبرك باطعام أصحابه ودعائهم . لذلك قال قائلهم : خير طعام شهد العشيرة * العرس والإعذار والوكيرة « 1 » واشتقوا من الأدب لفظ « المأدبة » فأطلقوه على كل طعام يصنع لدعوة تدعى اليه الجماعات حيث يقال : آدبت أودب إيدابا ، وأدبت أدبا أي أقمت مأدبة ومنه قول طرفة : نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر « 2 » والآدب : صاحب المأدبة . والجفلى : دعوة العامة ، والنقرى : دعوة الخاصة . وجاء في الحديث الشريف « القرآن مأدبة اللّه » . وسموا الطعام الذي يتعلل به قبل الغداء « السلفة » ، والطعام الذي يكرم به الرجل « القفى » مشتقا من قفوته . فأنا أقفوه قفوا ، والقفاوة ما يرفع من المرق للانسان . قال الشاعر : ونقفي وليد الحي ان كان جائعا * ونحسبه ان كان ليس بجائع « 3 » أما طريقة الدعاء إلى هذه الأنواع من الطعام فمنه المذموم ومنه الممدوح ، فالمذموم النقرى والممدوح الجفلى ، كما رأينا في بيت طرفة .

--> ( 1 ) البخلاء : للجاحظ ص 192 . ( 2 ) العقد الفريد : ج 6 / 292 ، الجفلى : دعوة العامة . طرفة بن العبد : البكري من بني مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة . الشاعر الجاهلي نبغ في الشعر صغيرا وعالجه الموت في صدر الشباب وهو في السادسة والعشرين . ويعد أجود الشعراء قصائد طويلة ( طبقات ابن سلام ، ط أوروبا 16 ) ( والموشح للمرزباني ص 57 ) . ( 3 ) البيت لامرأة من بني قشير كما في اللسان . نحسبه : نعطيه حتى يقول حسبي .