عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

90

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

وتفسير ذلك أن صاحب المأدبة وولي الدعوة إذا جاء رسوله والقوم في أنديتهم فقال : « أجيبوا إلى طعام فلان ، فجعلهم جفلة واحدة ( وهي الجفالة أي الدعوة العامة ) فهذه دعوة محمودة تدل على كرم وسخاء . أما إذا انتقر فقال : « قم أنت يا فلان » ، وقم أنت يا فلان فدعا بعضا وترك بعضا فقد انتقر ودعا دعوة خاصة مذمومة لا يدعو فيها الا أصحاب الثروة وأهل المكافأة والجاه . وهذا قبيح غير مستحسن . ولذلك قال الهذلي « 1 » : وليلة يصطلي بالفرث جازرها * يخص بالنقرى المثرين داعيها « 2 » والطعام المذموم عند العرب ضربان : أحدهما طعام المجاوع والحطمات والضرائك والسباريت واللئام والجبناء والفقراء والضعفاء . من ذلك الفث والدعاع والهبيد والقرامة والقرة والعسوم ، ومنقع البرم والقصيد ، والعدّ والحيّات . فأما الفظ فإنه وان كان شرابا كريها فليس يدخل في هذا الباب ، أي من بين أنواع الطعام المذموم وكذلك المجدوح . أما الفظ فإنه عصارة الفرث إذا أصابهم العطش في المفاوز ، وأما المجدوح فإنهم إذا بلغ العطش منهم المجهود نحروا الإبل ونلقوا ألبابها بالجفان كيلا يضيع من دمائها شيء . فإذا برد الدم ضربوه بأيديهم ، وجدحوه بالعيدان جدحا حتى ينقطع ، فيعتزل ماؤه من ثقله ، كما يخلص الزبد بالمخض أو الجبن بالأنفحة . فيتصافنون ذلك الماء ويتبلغون به ، حتى يخرجوا من المفازة . قال الشاعر : لم تأكل الفث والدعاع ولم * تجن هبيدا يجنيه مهتبده « 3 » وقال أمية ابن أبي الصلت : ولا يتنازعون عنان شرك * ولا أقوات أهلهم العسوم

--> ( 1 ) أبو ذويب الهندلي : هو خويلد بن خالد ، شاعر مخضرم ، يعده « ابن سلام في الطبقة الثالثة مع النابغة الجعدي والشماخ ولبيد . ( الأغاني 6 / 264 ، وانظر شعره في القسم الأول من ديوان الهذليين . ط دار الكتب بالقاهرة . ( 2 ) البخلاء ص : 215 ط : دار المعارف . الفرث : السرجين في الكرش . ( 3 ) الفث : نبت يختبز حبه في الجدب . الدعاع : كغراب : النخل المتفرق ، وحب شجرة برية أسود كالشينيز يختبز منه . الهبيد أو الهبد : نبات الحنظل أو حبه والمهتبد : جاني الهبيد وكاسره وطابخه .