عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
88
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ولو بشاة » . وفرقوا بين هذا الطعام وطعام الإملاك « 1 » الذي سموه « النقيعة » وسموا الطعام الذي يتخذ صبيحة الولادة للرجال والنساء « الخرس » وزعموا أن أصل ذلك مأخوذ من « الخرسة » والخرسة طعام النفساء . قالت جارية ولدت حين لم يكن لها من يخدمها ويمارس لها ما يمارس للنفساء : « تخرسي لا مخرّسة لك » . وفي الخرسة يقول مساور الوراق « 2 » : إذا أسديّة ولدت غلاما * فبشرها بلؤم في الغلام تخرّسها نساء بني دبير * بأخبث ما يجدون من الطعام وقال ابن القميئة « 3 » : شركم حاضر وخيركم د * ر خروس من الأرانب بكر فالخروس هي صاحبة الخرسة . أما الطعام الذي يقدم سابع أيام الولادة فسموه « السبوع » أو العقيقة والعقيقة دعوة على لحم الكبش الذي يعق عن الصبي . وقد سموا ذلك الطعام باسم الكبش ودعوا طعام الختان « الاعذار » إذ يقال صبي معذور وصبي معذّر جميعا .
--> ( 1 ) الأملاك : الخطبة أو التزويج . ( 2 ) مساور الوارق : شاعر كوفي من طبقة حماد عجرد ، وفيه دعابة تلك الطائفة وقد ظهرت هذه الدعابة في قصيدته التي يسخر فيها من هذه الطبقة التي تتصنع الديانة التماسا للفائدة . وهي التي يبدؤها بقوله : شمر قميصك ، واستعد لنائل * واحكك جبينك للقضاء بثوم كما ظهرت في قصيدة أخرى يصف فيها مائدة من موائد السراة . وكان مساور إلى جانب كونه شاعرا - متصلا بالبيئات الدينية في الكوفة وله شعر في مدح أبي حنيفة : انظر ( عيون الأخبار ج 2 - ص 140 ) . ( 3 ) ابن القميئة : البيت الذي أورده له هنا الجاحظ من قطعة أوردها في موضع آخر ، وقبله هذه الأبيات : ليس طعمي طعم الأنامل إذ قل * ص در اللقاح في الصنبر ورأيت الإماء كالجعثن البا * لي عكوفا على قرارة قدر ورأيت الدخان كالودع الأه * جن ينباع من وراء الستر انظر الحيوان للجاحظ 5 / 73 ط الجلبي . وابن القميئة هو عمرو بن قميئة بن ذريح البكري . شاعر من أقدم الشعراء الجاهليين من عصر مهلهل بن ربيعة التغلبي . « وتزعم بكر بن وائل أنه أول من قال الشعر وقصد القصيد » نشأ يتيما وقضى زمنا في الحيرة ورافق أمرأ القيس في رحلته إلى بلاد الروم وكان إذ ذاك شيخا خلا من عمره وكبر وقالوا إياه عني امرؤ القيس بقوله : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه * وأيقن أنا لاحقان بقيصرا ويعد ابن قميئة من المعمرين . ( انظر معجم الشعراء للمزرباني ص 200 ، ط : القدسي سنة 1354 ه . ) .