عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
75
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
اضطر إلى اخراجها من فيه أو إلى ابتلاعها بجرعة ماء بارد مهما يحصل من احراقها معدته . والمبلّع : هو الذي لا ينهنه اللقمة في فيه حتى يبلعها قبل تكامل طحنها . فإن ذلك مع كونه من أكبر علامات الشره والنهم ، يضر من وجهين : أحدهما : ان الطعام إذا لم يطحن بالأضراس ناعما كان أقل تغذية وتقوية . الثاني : تكليف المعدة هضم ما لا ينسحق وتنفصل أجزاؤه ، وربما يغص فيحتاج لشرب الماء في أثناء الأكل . وتزفير الاناء . والمقطّع : ويسمى القطاع ، وهو الذي إذا تناول اللقمة بيده استكبرها ، فعض على نصفها ، ويعاود غمس النصف الآخر في الطعام ويأكله . والمبعبع : هو الذي إذا أراد الكلام لم يصبر إلى أن يبلع اللقمة ، لكنه يتكلم في حال المضغ فيبعبع كالجمل ، ولا يكاد يتفسر كلامه ، وخصوصا مع كبر اللقمة . والمفرقع : هو الذي لا يضم شفتيه عند المضغ ، فيسمع لاشداقه صوت من باب بيته وربما ينتثر المأكول من أشداقه ، والأدب ان لا يسمعه الأقرب اليه . والرشاف : هو الذي يجعل اللقمة في فمه ويرشفها ، فيسمع له ساعة البلع حسا لا يخفى على أحد . والدفاع : هو الذي إذا جعل اللقمة في فيه أدخل معها بعض سبابته ، كأنه يدفعها بها . واللطاع : ويسمى « اللحاس » وهو الذي يلحس أصابعه ليميط عنها ودك « 1 » الطعام قبل أن يفرغ من الأكل ، ثم يعيدها للطعام ، أما بعد الفراغ فلا بأس به ، على أن لا يعاود . وأفضل الحالين تعهد الأصابع بما تمسح به كل وقت كممثزر المائدة .
--> ( 1 ) الودك : الدسم من الشحم واللحم .