عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

74

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الطباخ بطباهجة « 1 » ووافى من دار حرمه بفضلة أخرى ، وأهدى له بعض غلمانه جام حلوى ، فانتظم السماط بشيء ظريف خفيف بغير احتشام وانتظار . والمشنع : وهو الذي يجعل ما ينفيه عن طعامه من عظام أو نوى تمر وغيره بين يدي جاره تشنيعا عليه بكثرة الآكل . حكي ان متلاحيين حضرا على مائدة بعض الرؤساء فقدم لهما رطب ، فجعل أحدهما كلما أكل جعل النوى بين يدي الآخر حتى اجتمع بين يديه ما ليس بين يدي أحد من الحاضرين مثله . فالتفت الأول إلى رب المنزل ، وقال : ألا ترى يا سيدنا ما أكثر أكل فلان الرطب فإن بين يديه من النوى ما يفضل به الجماعة ، فالتفت اليه صاحبه وقال : أما أنا - أصلحك اللّه - فقد أكلت كما قال رطبا كثيرا ، ولكن هذا الأحمق قد أكل الرطب بنواه فضحك الجماعة وخجل المشنع . والمتثاقل : هو الذي يدعى فيجيب ، ويوثق منه بالوفاء ، ثم يتأخر عن الداعي الملهوف حتى يجيعه ، ويجيع اخوانه ، وينكد عليهم ، فجزاء هذا بعد الاستظهار عليه بالحجج وإعادة الرسول اليه أن يستأثر الاخوان بالمؤاكلة دونه معتمدين بذلك الاستحقاق به ليؤدبوه إن كانت فيه سكة ، أو ينبهوه ان كانت له فطنة ، وقد جاء في الخبر في إجابة الداعي وترك التأخر عنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من دعى إلى طعام فليجب ، ان كان مفطرا فليأكل ، وان كان صائما فليصل » ، فإذا كان الصائم قد أمر بالإجابة ، فكيف بالمفطر ، ومن أجاب ثم تأخر ؟ وقد ناب ذلك جحظة البرمكي من فتى ، فكتب اليه : تأخرت حتى كدرت الرسول وحتى سئمت من الانتظار ، وأوحشت اخوانك المستعدين ، وأضرمت بالجوع أحشاءهم بنار تزيد على كل نار ، ويقال : « ثلاثة تضني ، سراج لا يضيء ، ورسول يبطئ ، ومائدة ينتظر بها من يجيء » . والمدمّع : هو المتناول الطعام الحار ، ولا يصبر عليه إلى أن يبرد ، فيتناول اللقمة ، فيخلف ظنه في احتمال حرارتها ، فتدمع عيناه عند احتراق فمه ، وربما

--> ( 1 ) الطباهجة : ضرب من قلي اللحم ( فارسي معرب ) .