عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
65
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
فأبصر ناري وهي شقراء أوقدت * بعلياء نشز ، للعيون النواظر وكلما كان موضع النار أشد ارتفاعا كان صاحبها أجود وأمجد لكثرة من يراها من بعيد لذلك قالت الخنساء « 1 » : وان صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار وقال آخر في المدح : له نار تشب على يفاع * إذا النيران ألبست القناعا ولم يك أكثر الضيفان مالا * ولكن كان أرحبهم ذراعا وقال آخر : ونار كسحر العود يرفع ضوءها * مع الليل هبّات الرياح الصوارد « 2 » وكقول النابغة الجعدي يفتخر بسمعته فيشبهها بالنار المرتفعة : منع الغدر فلم أهمم به * وأخو الغدر إذا هم فعل خشية اللّه واني رجل * انما ذكري كنار تقبل « 3 » كما قال الحطيئة يمدح : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
--> ( 1 ) الخنساء : هي تماضر بنت عمرو بن الشريد ، يعدها ابن سلام في طبقة شعراء المراثي وقد اشتهرت بمراثيها التي قالتها في أخويها : صخر ومعاوية ، وهي أم عباس بن مرداس الشاعر المخضرم الذي سخط عطاء الرسول وقال في ذلك شعره المشهور للخنساء ديوان شعر مطبوع . انظر ( طبقات الشعراء ) ص 82 ، ص 469 . ط . دار المعارف ) . ( 2 ) الصوارد : الرياح البوارد . ويوم صرد : شديد البرد . ( 3 ) البخلاء : ص 217 ( وانظر العقد الفريد ج 6 ص 185 ) . القبل : محركة نشز من الأرض يستقبلك أو رأس كل أكمة أو جبل . النابغة الجعدي : أبو ليلى ، قيس بن عبد اللّه . من جعده بن كعب بن ربيعة العامري . شاعر متقدم لقي الرسول ( ص ) وأنشده فدعا له ، وقد عمر طويلا . ( الشعر والشعراء : 158 ، طبقات ابن سلام ص : 27 ، والأغاني ج 5 - ص 1 ) .