عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

63

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

قد نزل عليه ضيفا فأخلى مروان له المنزل وهرب منه مخافة أن يلزمه . فرآه في هذه الليلة ، فخرج الضيف واشترى ما احتاج اليه ثم رجع وكتب اليه بهذا الشعر « 1 » : يا تارك البيت على الضيف * وهاربا منه من الخوف ضيفك قد جاء بخبز له * فارجع فكن ضيفا على الضيف وقد عاب الحطيئة « 2 » البخل عامة وبين أن الكرم لن يدني من الموت ، وأن البخيل لن يخلد في هذه الحياة ، وذلك حين يخاطب بغيضا بن شماس قائلا : وأنت امرؤ من تعطيه اليوم نائلا * بكفيك لم تمنعه من نائل الغد ترى الجود لا يدني من المرء حتفه * كما البخل للانسان ليس بمخلد « 3 » كما يقول في مدح الزبرقان حين جفاه آل شماس : وان تك ذا شواء كثير فإنهم * ذوو جامل لا يهدأ الليل ساهره قروا جارك العيمان لما تركته * وقلص عن برد الشراب مشافره سناما ومحضا انبتا اللحم فاكتست * عظام أمرىء ما كان يشبع طائره هم لاحموني بعد فقر وفاقة * كما لاحم العظم الكسير جبائره « 4 » كذلك يسخر الأعشى من خصمه البخيل الذي لا يرعى حق جيرانه فيقول : أتعجب أن أوفيت للجار مرة * فنحن لعمري اليوم من ذاك نعجب ويفتخر بكرم قومه قائلا : ونحن أناس عودنا عود نبعة * إذا انتسب الحيّان : بكر وتغلب لنا نعم لا يعتري الذم أهله * تعقر للضيف الغريب وتحلب « 5 »

--> ( 1 ) انظر المستطرف للأبشيبهي ج 1 ، ص 206 . ( 2 ) الحطيئة : جرول بن أوس . من بني عبس . لقبه الحطيئة وكنيته أبو مليكة . شاعر مخضرم متين الشعر مقذع الهجا عده « ابن سلام » في الطبقة الثانية ( الشعر والشعرا 180 ) . ( 3 ) تهذيب الايضاح ج 1 ، ص 152 - الجامعة السورية سنة 1368 - 1949 . ( 4 ) الجامل : القطيع من الإبل مع رعاته ، العيمان : الشديد الشهوة إلى اللبن . ( 5 ) ديوان الأعشى : ص 178 -