عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
51
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وقد عرف أهل البدو من الطعام اللباء والسلاء والجراد والكمأة النيئة وبعض الأعشاب والجذور التي تنبتها الأرض عفوا في الربيع ، كما اغتذوا بالخبزة في اللبن الرائب والتمر بالزبد والخلاصة ، والبريقة والحيس والسخينة والعكيسة والربيكة والمضيرة والوطيئة وغيرها « 1 » ، وكلها أطعمة ساذجة خشنة نجد لها تعدادا في كتب اللغة المختلفة « 2 » وفيما ذكره الشعراء والرواة في أخبارهم . وقد وصف أعرابي ما تنتجه البادية فقال : « كنت أشرب رثيئة تجرها الشفتان جرا ، وقارصا إذا تجشأت جدع أنفي ، ورأيت الكمأة تدوسها الإبل بمناسمها ، وخلاصة يشمها الكلب فيعطس « 3 » . وسأل مدني أعرابيا : « ما تأكلون وما تدعون ؟ » قال : نأكل ما دب ودرج الا أم حبين ، فقال المدني : ليهنىء أم حبين العافية « 4 » » . كذلك أكلوا الضب واستطابوا طعمه ، فقال أحد الأعراب : وأنت لو ذقت الكشي بالأكباد * لما تركت الضبّ يعدو بالواد « 5 » وأطرف وصف لمآكل العرب وأطعمتهم قبل الاسلام ، ما حدث به الأصمعي « 6 » حيث قال : « قال بعض المشيخة : لقيت أعرابيا فقلت : ممن الرجل ؟ قال من بني أسد . فقلت من أين أقبلت ؟ قال : من هذه البادية . قلت : وما طعامكم ؟ قال : بخ بخ . عيشنا واللّه
--> ( 1 ) الاسلام والحضارة العربية : محمد كردغلي . ج 2 - ص 134 . ( 2 ) انظر المخصص لابن سيده . ج 4 و 5 ص كتاب الطعام ط : بولاق مصر سنة 1317 . ه . ( 3 ) عيون الأخبار : ابن قتيبة ج 3 - ص 197 . الرثيئة : اللبن الحامض بالحلو . وهي تفثأ الغضب : أي تكسره وتذهبه . وأصله ان رجلا نزل بقوم وكان ساخطا عليهم وكان مع سخطه جائعا فسقوه الرثيئة فسكن غضبه . الخلاصة : التمر والسويق يلقيان في السمن . ( 4 ) نفس المصدر السابق - أم حبين : قيل إنها أنثى الحرباء وهي منتنة الريح يتحاماها الأعراب فلا يأكلونها . ( 5 ) الكشي : ج كشية بضم الكاف واسكان الشين . وهي أصل ذنب الضب . ( 6 ) الأصمعي : عبد الملك بن قريب ، صاحب النحو واللغة والغريب والأخبار . وأكثر سماعه من الأعراب وأهل البادية . قدم بغداد أيام الرشيد فقربه وأدناه . ( نزهة الألباء 150 ) .