عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

46

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ها هو الأعشى يفتخر ويصور لنا بيئة خير تصوير : إذا احمر آفاق السماء وأعصفت * رياح الشتاء ، واستهلّت شهورها تري أن قدري لا تزال كأنها * لذي الفروة المقرور أم يزورها مبرّزة ، لا يجعل الستر دونها * إذا أخمد النيران لاح بشيرها إذا الشول راحت ثم لم تفد لحمها * بألبانها ، ذاق السنان عقيرها « 1 » ومن أطعمة العرب التي كانت تطبخ في المراجل والقدور : « الخزير » وهو الحساء من الدسم والدقيق . و « الخزيرة » أيضا هي أن ينصب القدر بلحم يقطع صغارا على ماء كثير . فإذا نضج ذر عليه الدقيق . فإن لم يكن فيها لحم فهي « عصيدة » ولا تكون الخزيرة الا وفيها لحم « 2 » . وأكثر ما يأكلون اللحم مشويا على الجمر أو مطبوخا في القدور على الأثافي كما رأينا وأكثر لحومهم وألبانهم من الإبل ، لأن الإبل عندهم أفضل الذبائح ويليها لحم الضأن ولحم الجزور . وربما طبخوه بأنواع من التوابل كقول الشاعر : كلي اللحم الغريض فان زادي * لمن خلع تضمنه القروف « 3 » وربما تفننوا أيضا في صنع ألوان أخرى من الأطعمة جعلوها تتركب على نسب معينة « كالرغيدة والرهيدة والعصيدة » وتصنع من اللبن والدقيق فقط . ومنها ما يصنع من السمن والدقيق كالبكالة كما رأينا أو من الدقيق والعسل والسمن كالوضيعة ولهم من أمثال هذه الأطعمة نحو أربعين لونا . ذلك هو طعام أهل اليسار منهم وسكان المدن وأصحاب الكرم والضيافة . وقد قال

--> ( 1 ) ديوان الأعشى : ص 43 . العقير : الذابح . ( 2 ) ابن سيده : المخصص ج 3 - 4 - ص 120 - 148 ط : بولاق مصر . ( 3 ) تحقيق رسالة الغفران بنت الشاطئ ص 140 وما بعدها . الطبعة الخامسة . دار المعارف بمصر . الخلع : لحم الجزور يطبخ بشحمه ثم يجعل فيه ترابل ويجعل في القروف . ويسمونه في المغرب خليعا . وكانوا يختزنونه في الصيف للشتاء ولرحلة الحج . - القروف : ج قرف : وهو من وعاء أدم يدبغ بالقرفة أو بقشور الرمان ثم يجعل فيه لحم مطبوخ بتوابل .