عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
47
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الشاعر النمر بن تولب يصف أم حصن وما رزقته من الدعة والأمن في حياتها واليسار في رزقها ويذكر لها حواري بسمن وعسل مصفى : ألم بصحبتي وهم هجوع * خيال طارق من أم حصن لها ما تشتهي عسلا مصفى * إذا شاءت وحواري بسمن « 1 » كما قال زياد بن فياض يذكر الدرمك وهو الحواري ، وهو الناعم من الطعام لا يكون إلا عند أهل الثراء وأصحاب العيش الرغيد : ولاقت فتى قيس بن عيلان ماجدا * إذا الحرب هرتها الكماة الفوارس ققام إلى البرك الهجان بسيفه * وطارت حذار السيف دهم قناعس فصادف حد السيف قباء جلعدا * فكاست وفيها ذو غرارين تائس فاطعمها شحما ولحما ودرمكا * ولم تثننا عنه الليالي الحنادس وقال أيضا يصف الطيب من الطعام ، ويذكر أنهم قد عرفوه وأكلوه وظلوا ينعمون في الفاكهة والدرمك والشواء : نظل في درمك وفاكهة * وفي شواء ما شئت أو مرقة « 2 » ومن أشهر ما عرفه الأثرياء والأشراف من الطعام ، ولم يطعم الناس أحد منهم ذلك الطعام إلا عبد اللّه بن جدعان وهو الفالوذق أو الفالوذج أو السرطراط أو السريط لأنه يسترط مثل يزدرد . وقال : « لا تكن حلوا فتسترط ، ولا مرا فتعقي « 3 » » . قال أمية بن أبي الصلت يمدح الفالوذق :
--> ( 1 ) تحقيق رسالة الغفران لأبي العلاء : بنت الشاطئ ص 154 وما بعدها الطبعة الخامسة . النمر بن تولب : من عكل : شاعر جواد سماه أبو عمر بن العلاء « الكيس » لجودة شعره . جاهلي أدرك الاسلام ، وقد ورد نسبه كاملا في جمهرة الانساب لابن حزم . الحوارى : الدقيق والخبز وفي ( الأساس ) هو الدقيق الأبيض . ( 2 ) الأبيات في الدرمك من البخلاء ص 205 - الشركة اللبنانية للطباعة والنشر . وطبعة دار المعارف في مصر . ( 3 ) العقد الفريد : ابن عبد ربه ج 6 - ص 292 . ط لجنة التأليف والترجمة والنشر . تعقي : يقال أعق الشيء : اشتدت مرارته .