عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
45
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
يقول الأعشى : حجروا على أضيافهم وشووا لهم * من شط منقية ومن أكباد والشواء إلى جانب الشراب والعزف والنساء يرفلن في الثياب الأنيقة المزركشة هي الحياة كلها ، يقول الشاعر الجاهلي سلّمي بن ربيعة : ان شواء ونشوة * وخبب البازل الأمون يجشمها المرء في الهوى * مسافة الغائط البطين والبيض يرفلن كالدمى * في الريّط والمذهب المصون والكثر والخفض آمنا * وشرع المزهر الحنون من لذة العيش ، والفتى * للدهر ، والدهر ذو فنون « 1 » أما طعام القدور الذي كان يطهى على النار فقد عرفه العرب في جاهليتهم كما رأينا من خلال أشعارهم السابقة وبالتالي يستدل عليه من مطالع قصائدهم في وصف الأطلال والوقوف عند الأثافي السفع والمراجل التي أصبحت سوداء لكثرة ايقاد النيران تحتها . يقول زهير بن أبي سلمى : ودار لها بالرقمتين كأنها * مراجع وشم في نواشر معصم أثافيّ سعفا في معرّس مرجل * ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلّم « 2 » هذه المراجل كانت أداة لطبخ الطعام ولا سيما في ليالي الشتاء القارسة حيث تجدب البادية ويكثر الطارقون ، فلا بد للعربي من أن يعد الطعام من لحم النوق التي أصبح لا خير في لبنها فلتفده بلحمها ، ولتطبخ في قدور كبيرة بارزة للعيان ليلجأ إليها المقرورون الجائعون .
--> ( 1 ) الحماسة للتبريزي : ج 3 - ص 83 ط : بولاق ، الريط : الريطة ج ريط : ورياط : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ، أو كل ثوب يشبه الملحفة . المزهر : ج مزاهر : العودة آلة الطرب المعهودة . ( 2 ) مراجع الوشم : الوشم المجدد المردد ، النواشر : ج ناشر : عصب الذراع - الأثافي ج أثفية : حجارة توضع عليها القدر : السفع : ج أسفع وسفعاء سود يخالط سوادها حمرة ، معرس المرجل : حيث يقيم القدر ويضعه . النؤي : حاجز يرفع حول البيت ، جذم الحوض : حرفه وأصله .