عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
407
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وقد نشطت صناعة السكر في البلاد العربية فنقلها الفرنج إلى بلادهم حيث كان في عكا أيام الحروب الصليبية معصرة ضخمة للسكر ، فضلا عن مصانع السكر في معظم مدن الساحل ، وكانت صور تعتبر المركز الرئيس لصناعة السكر ، ومعظم ما كان يستهلك من السكر في أوروبا في القرنين الثاني عشر والثالث عشر - الميلاديين - جاء من الشرق الفرنجي . فقد اشتهرت أسرة مونتفورت الإفرنجية بصناعة السكر ، وكان أفرادها سادة صور بما حازوا من مصانع السكر . كما استولى الأمراء الصليبيون أثناء انتصاراتهم على أراضي الفلاحين العرب واتخذوها كاقطاعات لهم . فكان الفلاحون يقدمون لصاحب الاقطاع نصف غلتهم من المواد الغذائية التي يزرعونها . وهذا ما يصفه ابن جبير في رحلته إلى بلاد الشام قائلا : « رحلنا من تبنين ، وهو حصن صليبي واقع على الحدود يوم الاثنين وطريقنا إلى عكا ، وكله ضياع متصلة وعمائر منتظمة ، سكانها كلها مسلمون وهم مع الإفرنج على حالة ترفة ، يؤدون لهم نصف الغلة عند أوان ضمها ، وجزية عن كل رأس دينار واحد ، وخمسة قراريط ، أي دينار وخمس الدينار . ولهم أي للإفرنج - على ثمر الشجر ضريبة خفيفة يؤدونها ( أي الفلاحون ) أيضا ، ومساكنه بأيديهم وجميع أموالهم متروكة لهم ، وكل ما بأيدي الإفرنج من إطلاق بساحل الشام على هذه السبيل ، رساتيقها « 1 » كلها للمسلمين وهي : القرى والضياع » . ولم يكن الاحتكاك بين المشرق والمغرب مقتصرا على الزراعة وانتاج المواد الغذائية فقط ، بل كان للحروب الصليبية أثرها في ازدهار فن الطبخ لدى الفرنج فقد تعلموا من العرب طرق ترتيب الموائد ، وصناعة كثير من الأطعمة الشرقية عن طريق الجواري المصريات . حيث كان عشاق المائدة من العرب والفرنج لا يرغبون في غيرهن لحذقهن هذه الصناعة . ولهذا أخذت النساء الصليبيات عنهن أسرار الطبخ العربي
--> - والقند : ج قنود : عسل قصب السكر إذ جمد ( معرب كند الفارسية ) . ويقال له القنديد أيضا ، وهو أيضا عصير عنب يطبخ بالطيب . ( 1 ) الرستاق : كلمة فارسية تعني كل موضع فيه مزارع وقرى . ( معجم البلدان ، ج 1 ، ص 129 ) منشورات وزارة الثقافة ، دمشق 1982 .