عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
400
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
« من الأطلس بأطناب خضر ، إبريسم « 1 » ، وعلى رؤوسهم الشمسية والبنود والاعلام وخلفهم الكوسان » ، ولم تكن كخيام الفاطميين مرصعة بالجواهر ومصنوعة من الفضة والذهب ، كان السلطان ينام ثم يستيقظ من منامه ويصلي ثم يجلس في خلوة مع نفسه أو مع أحد خواصه يقرأ شيئا من الحديث أو شيئا من الفقه . أما في عيد وفاء النيل وجبر الخليج فكان صلاح الدين يتوجه إلى المقياس حيث يمد سماط فاخر يحوي ما لذ وطاب من الطعام . ومن أشهر أنواع الأطعمة وقتذاك الدميس « 2 » ، والصحناء « 3 » ، والصير « 4 » ، والبطارخ « 5 » ، والنيرة « 6 » أما بالنسبة للأشربة فقد كان يذاب زعفران في اناء ويتناوله المشرف على المقياس ، ثم يسبح في فسقية المقياس حتى يأتي العمود واناء الزعفران بيده ، ويطلي العمود ، ثم يعود ويطلي جوانب الفسقية وتكون حراقة صلاح الدين أو ذهبيته قد زينت بأنواع الزينة ، وكذلك حراريق الأمراء ، وقد فتح شباك المقياس المطل على النيل في جهة الفسطاط وعلق عليه ستر فتنزل من ذلك الشباك حراقة صلاح الدين وتسبح وحولها حراريق الأمراء حيث يمتلئ البحر بقوارب المتفرجين يسيرون خلف الحراريق حتى يدخل صلاح الدين إلى فم الخليج فتضرب المدافع وتقذف قذائف من النفط ، ويسير السلطان في حراقة الصغير حتى يأتي السد ، ثم ينصرف إلى قلعة الجبل . وعند الطعام ، كان صلاح الدين يجلس على رأس الخوان والأمراء عن يمناه وعن يسراه حسب مراتبهم ، ويمد السماط مرتين في اليوم . إحداهما في أول النهار ، ويعمل على ثلاث دفعات ، يتناول صلاح الدين طعامه في الدفعة الثالثة بعد أن يتناول أضيافه الطعام ، وثانيتهما آخر النهار ، وهو المعروف باسم ( الخاص ) ، وإذا حضر طارق أو زائر استدعى إلى هذا السماط وعقب تناول الطعام يسقى محلول من السكر والأفاوية المطيبة بماء الورد المبردة . وكان صلاح الدين
--> ( 1 ) الإبريسم : بكسر السين وفتحها : الحرير ( فارسية ) . ( 2 ) الدميس : ألوان الطعام المدمسة . ( 3 ) الصحناء أو الصحناة : هو المملح من صغار السمك أو كبيره ، المقطع رفيعا بطريق المكث والمغمر في الماء والملح أياما ( انظر منافع الأغذية ودفع مضارها للرازي ص : 5 ) . ( 4 ) الصير : السميكات المملوحة كالسردين والسمورة . ( 5 ) البطارخ : نوع من الطعام يدخل السمك في تركيبه . ( 6 ) النيرة : الحلاوة المصنوعة من القمح .