عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
401
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
يحب السكر والحلوى في شهر رمضان ، ويقوم بالضحية في عيد الأضحى ، والضحية عند الأيوبيين على مقادير رتبهم « 1 » . أما بالنسبة ليوم عاشوراء ، فقد تلون في عهد صلاح الدين بلون يختلف عما كان عليه في العصر الفاطمي ، فبعد أن كان يوم حزن وأسى عند الفاطميين وقد رأينا كيف يكثر فيه النحيب ويمد سماط الحزن في كل مكان ، وتتعطل الأعمال ، وتتوقف الأسواق . . . فقد انقلب يوم عاشوراء في عهد صلاح الدين إلى يوم ابتهاج وأفراح ، يوسع فيه الناس على عيالهم ويصنعون الحلوى ويلبسون الجديد ، ويأكلون ما لذ وطاب من الطعام والشراب ، بعد أن كان يقتصر طعامهم في هذا العيد على العدس الأسود . ومن احتفالالتهم في الأعياد الأخرى ، ما كان يجري اثر انتصار في فتح أو عودة من غزوة ضد الفرنج أو قضاء أحد الحكام الأيوبيين على منافس له في الحكم ، فكان يأمر أحدهم ، فتقام له البشائر في طول البلاد وعرضها . ويمد السماط فتنال منه طبقات الشعب على اختلافها ، ويصبح اليوم يوم سرور وفرح يعم الشعب ، ويصول فيه الشعر ، وتوزع فيه العطايا ، وتنثر الدراهم والدنانير على العامة . من ذلك ما جرى للسلطان صلاح الدين عندما فتح مدينة دمشق ، ثم أخذ يتردد عليها زائرا بين حين وحين ، « وكان السلطان يحب البلد ، ويؤثر الإقامة به على سائر البلاد ، وجلس في بكرة يوم الخميس السابع والعشرين من شوال ، وحضر الناس يهنئونه ، وأنشد الشعراء ، وقام بنشر جناح العدل بدمشق ، إلى أن كان يوم الاثنين مستهل ذي القعدة ، فقد عمل الملك الأفضل دعوة للملك الظاهر أخيه . . . ولما عمل الأفضل الدعوة أظهر فيها من الهمم العالية ما يليق بهمته ، وحضر الدعوة المذكورة أرباب الدنيا والآخرة ، وسأل الأفضل والده السلطان في الحضور فحضر ، وكان يوما مشهودا على ما بلغني « 2 » » . أما هذا الطعام الذي يليق بهمة السلطان وما أظهره ولده الملك الأفضل في الدعوة من الهمم العالية من أصناف الطعام فلا نجد له تفصيلا ، وهو مما لا شك فيه طعام فاخر ،
--> ( 1 ) الخطط للمقريزي : ج 2 ، ص 211 . ( 2 ) النجوم الزاهرة : ج 6 ، ص 49 ، حوادث سنة 567 ه .