عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

360

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

اليوم مالا كثيرا ، وأظهر السرور والفرح بالدمشقيين ، وقد هنأه الشاعر وحيش الأسدي بقوله : قد جاءك السعد والتوفيق واصطحبا * فكن لأضعاف هذا النصر مرتقبا رأيت جلق ثغرا لا نظير له * فجئتها عامرا منها الذي خربا نادتك بالذل لما قل ناصرها * وأزمع الخلق من أوطانها هربا وصعد صلاح الدين قلعة دمشق ، وأدخل الطمأنينة إلى نفوس سكانها والاستقرار إلى المدينة بعد أن انقشعت عنها سحابة القلق والخوف ، وكان دخوله إلى المدينة يعني رعاية الشام كله ، وحماية تراثه الإسلامي من حملة صليبية تذهب نفوس المسلمين وتذهب بمعالم حضارتهم : والشام لو لم يدارك أهله اندرست * آثاره وعفت آياته حقبا لذلك استقبل الدمشقيون السلطان صلاح الدين استقبال الفاتحين المظفرين ، واحتفوا به ، وذبحوا له الذبائح ، وأقاموا الولائم ، ونصبت الموائد بما لذ وطاب من أطعمة دمشق النفيسة ترحيبا بالفاتح العظيم . والدليل على ذلك وصف أبي شامة لدخول صلاح الدين إلى دمشق واستقبال الأهالي له ، ولا سيما الأعيان ، وتوفيته حقه من الاحترام ، وتقديم ما يستحقه من التبجيل والاعظام . يقول صاحب كتاب الروضتين : عندما دخل صلاح الدين دمشق « اجتمع به أعيانها ، وخلص لولاية اسرارها واعلانها وأصبح وهو سلطانها ، وزاره القاضي كمال الدين بن الشهرزوري فوفاه حقه من الاحترام ووفر له حظ التبجيل والإعظام « 1 » » . ومما لا ريب فيه أن هذا التعظيم لا يكون عند العرب عادة إلّا ببذل الكرم وتقديم المطعم والمشرب ، وإعداد الموائد الفخام العظام التي تليق بمقام السلطان . ومع هذا فإننا لا نعثر فيما أرخ لهذه الفترة على ذكر أو وصف لمثل هذه الاحتفالات

--> ( 1 ) كتاب الروضتين لأبي شامة : ج 2 ، ص 603 .