عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

361

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

كما كان يجري في العصر الفاطمي ، كما لا تذكر المصادر ما كان يقدم على الموائد من أنواع الأطعمة وأسمائها وطريقة صنعها إلا ما نجده في كتاب « الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب » لابن العديم حيث يعدد أطعمة العصر ويصفها ويفصل في طريقة صنعتها ، وهي الأطعمة نفسها التي كانت تصنع في مطابخ الأعيان وتقدم على موائد السلاطين والأمراء سواء في مصر أو بلاد الشام ، في دمشق أو في حلب الشهباء . ويترك السلطان صلاح الدين دمشق إلى حمص ، ويدخل حماه ، ثم يتوجه شطر حلب ، لكن الحلبيين جزعوا لقدومه ولم يكن شأنهم في استقباله كأهالي دمشق ، بل اجتمعوا على قتاله ، وكاتبوا أمير طرابلس الصليبي وبذلوا له الرغائب . فهاجم الصليبي ناحية حمص ، واضطر صلاح الدين إلى العودة ، فنكص الصليبيون عنها . ثم اجتمع أهل الموصل والحلبيون على صلاح الدين وأبوا مصالحته فكسرهم مرتين عند قرون حماة عام 0571 ه 0 ومرة على أبواب حلب . وانتهت تلك المواقع دون نتيجة حاسمة إذ بقيت حلب مستعصية عليه . فضرب الحصار على المدينة معلنا أنه لا يقصد سوءا بالعرب ولكنه جاء لتوحيد كلمتهم ، وجمع قواهم المشتتة ضد الفرنج والأجانب . وقد اضطر صلاح الدين عندما لم يجد استجابة منهم أن يشدد الحصار على المدينة ، وأن يرغم صاحب حلب أن يوافق على الصلح بالشروط التي عرضوها عليه . وتلعب المرأة العربية دورا هاما في تهدئة الظروف السياسية والعلاقات المتوترة بين الطرفين . حيث يقال إن كريمة السلطان نور الدين وأخت الملك الصالح جاءت إلى الناصر صلاح الدين تشفع لأخيها عنده ، وتطلب الصفح عن أهالي حلب ، فأكرم صلاح الدين وفادتها ، ولبى مطلبها ، وأطلق سراح الأسرى من أهالي حلب ، وداوى جرحاهم حتى يطيب خاطرها « 1 » . وترك ابن عمه الملك الصالح حاكما على حلب بعد أن أقر الصلح معه نزولا على رغبة الأهالي . وعاد إلى مناجزة الصليبين ، ولم تجر بين الطرفين معارك حاسمة في هذه الفترة ، وانما هي غزوات تأديبية منها « غزوة غزة سنة 0571 ه » وقد غزاها صلاح الدين برا وبحرا فأسر ألفا من الفرنج وغنم أموالا عظيمة ثم عاد إلى مصر ، وقد صادق أيضا حكام الموصل والجزيرة واربل وماردين وملك الروم وحاكم أرمينية .

--> ( 1 ) كتاب الروضتين لأبي شامة : ج 2 ، ص 969 .