عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

355

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الفصل السابع الأطعمة في عهد الابويين والمماليك الحياة العامة : لم تنعم البلاد العربية في مصر وسورية طويلا بحياة الترف والإسراف التي رأيناها في عهد الفاطميين سواء في حياتهم أم في احتفالاتهم وموائدهم ومطاعمهم ، فقد تعرضت البلاد لثورة الأتراك ، وأصابتها المجاعة العامة ، والأوبئة المختلفة ، ولا سيما مرض الطاعون الذي أودى بحياة كثير من الناس في أيام الخليفة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين . وما أن يمضي النصف الأول من القرن السادس الهجري ، ويتقدم النصف الثاني منه ، حتى نجد أن الخلافات السياسية بدأت تلعب دورها في عهد الخلافة الفاطمية التي أصبحت واهية متداعية ، وبدأ الخلاف عنيفا بين شاور وضرغام وزيري العاضد ، وسرعان ما تأججت نار الحرب بينهما ، فاستعان شاور بنور الدين محمود صاحب حلب ، في حين استظهر الآخر بالصليبيين ضد خصمه ، فخشي نور الدين أن يستولي الصليبيون على مصر ، وأن يندفعوا منها إلى الاستيلاء على العالم العربي ، لذلك أمد شاور بنجدة كبيرة يرأسها أسد الدين شيركوه أحد قواده ، واستطاع شيركوه أن يحرز انتصارا عظيما وأن يدخل مصر بصحبة ابن أخيه صلاح الدين وأن يدبر مقتل شاور الذي كان قد دبر مؤامرة للقضاء على شيركوه وصلاح الدين كي يصفو له الجو بعد أن قضى على خصمه ضرغام . واتخذ شاور من الأطعمة وسيلة لهذا الخلاص ، فاهتدى لأن يقيم وليمة ويدعو إليها شيركوه وصلاح الدين ، وأمر رجاله أن يستعدوا للوليمة وتجهيز الأطعمة « 1 » ولكن

--> ( 1 ) سمط النجوم للعصامي أبي شامة ، وانظر كتاب صلاح الدين الأيوبي : ص 47 تأليف الدكتور جمال الدين الرمادي ط : 1958 . مطابع الشعب .