عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

356

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

وصلت أخبار هذه المؤامرة إلى صلاح الدين ، فاستطاع جنده أن يقتلوا شاور ويرسلوا برأسه إلى العاضد لدين اللّه الفاطمي ، وعلى أثر ذلك تولى شيركوه الوزارة ، ولقب بالملك المنصور أمير الجيوش . ومما لا شك فيه أن صلاح الدين قد أبلى بلاء حسنا يوم شد من أزر عمه واستطاع أن ينتصر على الحلف الفاطمي الصليبي في معركة الإسكندرية ، سنة 0564 ه ، وفي معركة دمياط سنة 0565 ه ، وأن يقتل شاور وينتزع الوزارة لعمه أسد الدين ، وهذا ما عبر عنه الشاعر وحيش الأسدي حين قال : ويوم شاور والإيمان قد هزمت * جيوشه كان فيه الجحفل اللجبا ويوم دمياط « 1 » والإسكندرية « 2 » قد * أصارهم مثلا في الأرض قد ضربا على أن الوزارة لم تدم لشيركوه طويلا ، فمات بعد شهرين وخمسة أيام من توليه هذا المنصب . وكان سبب وفاته كما يصفه ابن شداد صاحب كتاب « النوادر السلطانية » : « أن أسد الدين كان كثير الأكل ، شديد المواظبة على تناول اللحوم الغليظة ، تتواتر عليه التخم والخوانيق ، وينجو منها بعد معاناة شديدة عظيمة ، فأخذه مرض شديد ، واعتراه خانوق عظيم ، فقتله رحمه اللّه « 3 » » . كذلك يصف أبو شامه ولع شيركوه بالطعام وإكثاره منه إلى درجة الافراط والتخمه كما كان يفعل سليمان بن عبد الملك . مما أدى إلى وفاته .

--> ( 1 ) نزل الفرنج على دمياط من البحر سنة 565 ه . فدافع عنها صلاح الدين واستنجد نور الدين فأنجده بجنود الشام أرسالا ، وهاجم بمن معه مملكة القدس الصليبية فاضطرت الحملة النازلة على دمياط إلى الانسحاب لحماية البلاد بعد حصار دام خمسين يوما ، وغنم المسلمون غنائم عظيمة ( انظر الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة : ج 1 ، ص 180 ) . ( 2 ) كان هذا اليوم من سنة 464 ه . حين اجتمع ملك القدس وشاور المصري على قتال أسد الدين قائد الحملة النورية ، فقسم جيشه إلى قسمين قاد أحدهما بنفسه وأسند قيادة الثاني إلى صلاح الدين فانهزم أسد الدين حين اصطدم بأعدائه ثم فاجأ صلاح الدين الصليبيين وجيش شاور فانتصر عليهم ، ودخل الإسكندرية ( الروضتين : ج 1 ، ص 168 ) . ( 3 ) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة : ج 2 ، ص 406 ، وانظر النوادر السلطانية لابن شداد : ص 32 ، 33 ، وهو اقتباس حرفي لما قاله ابن شداد .