عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
340
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الأمراء لحضوره في كل ليلة بالنوبة . ، يحضر منهم في كل ليلة قوم كي لا يحرمهم الافطار في بيوتهم مع أهليهم طوال الشهر . ولا يكلف قاضي القضاة الحضور سوى ليالي الجمع توقيرا له . ولا يحضر الخليفة هذا السماط . بل يحضره الوزير ، فيجلس على رأس السماط ، فإن غاب قام ولده أو أخوه مقامه . فإن لم يحضر أحد منهم ، كان صاحب الباب عوضا عنه « 1 » ، وكان هذا السماط من أعظم الأسمطة وأحسنها ، يمد من صدر القاعة إلى مقدار ثلثيها بأصناف المأكولات والأطعمة الفاخرة ، « بحيث لا يفوته شيء من أصناف المأكولات الفائقة والأغذية الرائقة . وهو مبسوط في طول القاعة من الرواق إلى ثلثي قاعة الذهب ، والفراشون قيام لخدمة الحاضرين . ويكون انفصالهم العشاء الآخرة . فيعمهم ذلك ويصل منه شيء إلى أهل القاهرة من بعض الناس لبعض ، ويأخذ الرجل الواحد ما يكفي جماعة ، فإذا حضر الوزير أخرج اليه مما هو بحضرة الخليفة ، وكانت يده فيه ، تشريفا له ، وتطييبا لنفسه ، وربما حمل لسحوره من خاص ما يعيّن لسحور الخليفة نصيب وافر . ثم يتفرق الناس إلى أماكنهم بعد العشاء الآخرة لساعة أو لساعتين . ومبلغ ما ينفق في شهر رمضان لسماطه مدة سبعة وعشرين يوما ثلاثة آلاف دينار « 2 » » . هكذا عقدّ الفاطمييون الحياة فيما يتعلق بمآدبهم ومآكلهم واحتفالاتهم وجعلوها بعيدة عن البساطة والوضوح ، فالخليفة لا يحضر سماط رمضان ، والقاضي لا يحضر إلا ليالي الجمع توقيرا له ، والخليفة ينيب عنه الوزير أو من ينوب عنه ، وان ناب الوزير عن الخليفة فإنه لا يأكل مما يأكل منه المدعوون ، بل ينتظر الطعام الذي يبعثه له الخليفة من طعامه تشريفا له ، وربما خصه زيادة في الاكرام والعظمة بشيء من سحوره . كذلك كان سحور الخليفة في غاية التعقيد والاسراف ، فالناس المنتفعون من هذا السحور يقبلون الأرض بين يدي الخليفة ، ثم يعبئون الطعام في أكمامهم وينصرفون ، والمآكل والمطاعم تتنوع وتكثر في صحون من الصبني وصوان من الذهب
--> ( 1 ) صبح الأعشى للقلقشندي : ج 3 - ص 528 . ( 2 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 378 .