عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
329
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
« ووجد عدة أقفاص مملوءة بيض صيني معمول على هيئة البيض في خلقته وو بياضه ، يجعل فيه ماء البيض النيمبرشت يوم الفصاد « 1 » » . اذن لقد عرفوا البيض ( النيمبرشت ) الذي نسميه اليوم ( البرشت ) واستعملوا في أكله أواني صغيرة خاصة هي التي نستعملها نحن اليوم في أكله ، لكنها مصنوعة من الصيني الفاخر . كذلك كانت الحلوى المعروفة بالطيافير « 2 » تقدم بالزبادي الصيني إلى آخر أيام الأفضل بن أمير الجيوش ، ثم أصبحت تقدم في الآواني الذهب في آخر الأيام الآمرية ، « حيث تعبأ بين يدي الخليفة قوائمية ضمنها عدة من الطيافير المحمولة بالمرافع الفضة برسم الاطباق الحارة ، وليس في المواسم مائدة بغير سماط للأمراء « 3 » » . أما السكاكين « فقد قوم السكاكين بأقل القيم فجاءت قيمتها على ذلك ستة وثلاثين ألف دينار » ، وجميعها « سكاكين مذهبة ومفضضة بنصب مختلفة من سائر الجواهر « 4 » » . كذلك أولى الفاطميون اهتماما بالغا لما كان يغطي الصواني والموائد من الطراز والأغطية الفاخرة المتخذة من الديبقي الحريري الفاخر . يحدثنا المقريزي عن موسم فتح الخليج ، وهو خليج القنطرة وما كان يفعله الخلفاء الفاطميون في كل عام فيقول : « كان الخلفاء الفاطميون يركبون في كل سنة لفتح الخليج ، وكانت تصل كسوة موسم فتح الخليج وهي ما يختص بالخليفة وأخيه وبعض جهاته ، والوزير وجميها ثياب غالية الثمن موشاة بالذهب ، مصنوعة من الدبيقي الحريري الفاخر . ومن جملة ما وقع الاهتمام به في هذا الموسم ما صار يستعمل في الطراز ، وإن لم يتقدم نظيره ، للولائم التي تتخذ برسم تغطية الصواني عدة من عراضي دبيقي ثم قوارات
--> ( 1 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 414 . ( النيمبرشت ) : هو البيض المقلو في الماء ، بأن يرمى فيه وهو يغلي مجردا من القشر ، ثم يرفع ويصفى من الماء ( منافع الأغذية ودفع مضارها للرازي ) ص 8 . ( 2 ) الطيافير : نوع من الحلوى التي تعلو وتنتفخ عند انضاجها . ( 3 ) خطط المقريزي : ج 1 ، ص 472 . ( 4 ) خطط المقريزي : ج 1 ، ص 414 .