عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
330
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
شرب تكون من تحت العراضي على الصواني ، مفتح كل قوّارة منهن دون أربعة أشبار ، سلف كل واحدة منهن خمسة عشر دينارا ، ورقم كل منهن سجف ذهب عراقي ثمنه من أربعين إلى ثلاثين دينارا ، تكون الواحدة بخمسين دينارا ويستعمل أيضا برسم الطرح من فوق القوارات الإسكندراني التي تشد على الموائد التي تحمل من كل جهة قوارات دبيقي مقصور من كل لون محاومة بالرقم الحريري « 1 » » . مواكب الفاطميين وأطعمتها : كذلك كان للفاطميين مناظر كثيرة وهي عبارة عن متنزهات يخرجون إليها للراحة والاستمتاع بمناظر الطبيعة . وكانت لهم في هذا الخروج عادات وتقاليد خاصة ، حيث كانت تعد الموائد الفاخرة وعليها القوارات الحرير ، وفوقها الأطعمة المختلفة وكانت هذه الأطعمة توزع على الفقراء والمساكين اثر انتقال الخليفة من متنزّه إلى آخر . وكانت هذه المناظر كثيرة بالقاهرة ومصر والروضة والقرافة وبركة الحبش ، وكانت لهم عدة متنزهات أيضا ، فمن مناظرهم التي بالقاهرة منظرة اللؤلؤة على الخليج ومنظرة البعل ومنظرة التاج ومنظرة السكرة وغيرها كثير . « فقد كان الخليفة يعود راكبا إلى أن يأتي إلى المنظرة المعروفة بالسكرة وقد فرشت بالفرش المعدة فيجلس والوزير بين يديه . فتفتح إحدى طاقات المنظرة ، ويطل منها الخليفة على الخليج ، فإذا استقر جلوس الخليفة والوزير بالمنظرة ، ودخل قاضي القضاة والشهود الخيمة الدبيقي البيضاء ، وصلت المائدة من القصر في الجانب الغربي من الخليج على رؤوس الفراشين صحبة صاحب المائدة ، وعدتها مائة شدة في الطيافير الواسعة ، وعليها القوارات « 2 » الحرير ، وفوقها الطراحات ولها رداء عظيم ومسك فائح فتوضع في خيمة واسعة منصوبة لذلك ، ويحمل للوزير ما هو مستقر له بعادة جارية ، ومن صواني التماثيل المذكورة ثلاث صوان ، ويخصص منها أيضا لأولاده وأخواته خارجا عن ذلك اكراما وافتقادا ويحمل إلى قاضي القضاة والشهود شدة من الطعام الخاص من غير تماثيل توقيرا للشرع ، ويحمل إلى كل أمير في خيمته شدة طعام وصينية تماثيل ، ويصل من ذلك إلى
--> ( 1 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 470 . ( 2 ) ج القوارة وهي ما قور وقطع من الثوب وغيره ، أو ما قطع من جوانب الشيء .