عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

303

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

والأطياب ، من ذلك « ما أخرجوه من خزانة الجوهر في أيام الشدة على عهد المستنصر باللّه الذي توفى سنة 0487 ه فقد وجدوا من أقداح البلور المنقوش والمجرود ، وصحونا من الميناء منها ما يساوي مئات من الدنانير كما وجدوا في مكان آخر ( 18000 ) قطعة من بلور تتراوح أثمانها بين عشرة دنانير وألف دينار كل قطعة وصوان من الذهب المجرأة بالميناء وغير المجرأة المنقوشة بأنواع النقوش ، ونحو ( 100 ) كأس بادزهر وأشباهها ، على أكثرها اسم هارون الرشيد « 1 » . وكل هذه الأدوات من الأقداح والصحون الفاخرة كانت تستعمل في أوقات الشراب ملأى بالأطعمة المتنوعة على موائد الطعام . إلى جانب الصواني الأثرية لعهدها التي نقش عليها اسم هارون الرشيد فأصبحت قطعا فنية نادرة يصعب اقتناؤها . هذا « غير ما وجدوه هناك من الصناديق المملوءة بالسكاكين المذهبة والمفضضة وأنصابها من الجواهر المختلفة ، وصناديق مملوءة ( دوى ) ج دواة على اختلاف الأشكال من الذهب والفضة والصندل والعود والأبنوس والعاج محلاة بالجواهر مما يساوي ألف دينار إلى بضعة آلاف كل دواة . وعدة أزياء مملوءة كافورا وعدة جماجم عنبر ونوافج المسك التيبتي وشجر العود وغيره « 2 » » . لقد كانت مصر عهد المستنصر باللّه طليعة الأقطار الاسلامية من حيث الرخاء والرفاه والاطمئنان ، فقد كان في قصره ثلاثون ألف نفس منهم اثنا عشر ألف خادم وألف فارس وحارس وكل هؤلاء يحتاجون إلى الطعام والذي كان يقدم لهم مجانا . ولا شك أن تكاليفه قد بلغت حدا كبيرا كما سنرى . « وكان الخليفة الشاب الذي رآه ناصرخسرو في أحد الأعياد على بغلة ، فتى وسيم الطلعة حليق الوجه عليه ملابس بسيطة منها قفطان ابيض وعلى رأسه عمامة ، وقد وقف حاجب يحمل فوق رأس الخليفة مظلة مرصعة بالحجارة الكريمة « 3 » » وكانت مصر في عهده تنعم بالأمان والاستقرار . فيذكر المسعودي « أن الشوارع الرئيسية كانت مسقوفة ومضاءة بالقناديل ، ولأسعار الحوانيت أسعار محددة للبيع فإذا بدر من أحدهم غش في معاملته أركب على جمل وطيف به أسواق المدينة

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه . دوى : بضم الدال وفتحها وكسرها جمع دواة وهي أداة يوضع فيها الطيب . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . دوى : بضم الدال وفتحها وكسرها جمع دواة وهي أداة يوضع فيها الطيب . ( 3 ) تاريخ العرب : فيليب حتى : ج 3 - ص 741 ط . سنة 1951 وانظر سفرنامة : ص 96 ، ط 1956 م .