عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
289
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
احترف صناعة خبز الأرز في دكانه بمربد البصرة ليكتسب بذلك معاشه . وقد بدت حاله وفقره وسوء طالعه في هذه الأبيات التي وجهها لحاكم نيسابور : كم مرة سعيد على الأيام قد نحسا * وصاعد قد رماه الدهر فانتكسا وحاكم ظن أني دون ثروته * مذبذب ، فقرا لي وجهه عبسا سنستجد خلاف الحالتين فلا * أبقى فقيرا ، ولا تبقى لحكم نيسا « 1 » ومن هؤلاء الشعراء المحترفين الشاعر المعروف بالخباز البلدي « 2 » . فقد احترف كالخبز أرزي صناعة الخبز وكان مثله أميا وشعره كله ملح وتحف . وقد قال يصف فساد سوق شعره ونكبته فيه ، لكنه سيصمد ولن يفقد صبره : نكبت في شعري وثغري وما * نفسي في صبري بمنكوبه إذا دنت بيضاء مكروهة * مني نأت بيضاء محبوبه وقال يشكو اللّه حاله ويندب سوء طالعه ونحسه : يا قاسم الرزق لم خانني القسم * ما أنت متهم قل لي من أتهم ؟ إن كان نجمي نحسا أنت خالقه * فأنت في الحالتين الخصم والحكم « 3 » وقد اضطر بعض العلماء أيضا أن يحترفوا صناعات أخرى كالقلي أو صناعة الفحم وقد هجا أبو نواس رجلا كان عالما ثم اضطر لمزاولة احدى هاتين المهنتين : أبعد سربال أمرىء عالم * أصبحت في سربال مرّاق « 4 » بعد غدوّ لاكتساب العلى * تغدو على ربد وحرّاق « 5 »
--> ( 1 ) اليتيمة : ج 4 - ص 383 ، لحكم نيسا : قصد بها حكم نيسابور وحذف منها ( بور ) لضرورة الشعر . ( 2 ) الخباز البلدي : هو أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان من بلدة يقال لها : « بلد » من بلاد الجزيرة التي فيها الموصل . وكان أميا حافظا للقرآن مقتبسا منه في شعره . وهو يقول مفتخرا بأميته وهجائه : بالغت في شتمي وذمي * وما خشيت الشاعر الأمي جربت في نفسك سما فما * أحمدت تجريبك للسم ( 3 ) اليتيمة : ج 2 - ص 209 وما بعدها . ( 4 ) المراق : الخارجون عن الدين . ( 5 ) الحراق : أصحاب الصناعات كالقلايين والفحامين .