عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
278
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
أطعمة البويهيين وتعقيدهم : هذا ما كان في بلاط الحمدانيين ، أما إذا انتقلنا إلى آل بويه من أمراء الولايات فإننا نجد أن عضد الدولة البويهي كان أيضا من مشجعي العلماء والأدباء ، فكان « يتفرغ للأدب ويتشاغل بالكتب ويؤثر مجالسة الأدباء على منادمة الأمراء . ويقول شعرا كثيرا « 1 » ، قال أبو بكر الخوارزمي : كان ينادم عضد الدولة بعض الأدباء الظرفاء ، ويحاضر بالأوصاف والتشبيهات ، ولا يحضر شيء من الطعام والشراب وآلاتهما وغيرها ، إلا وأنشد فيه لنفسه أو لغيره شعرا حسنا ، فبينا هو ذات يوم معه على المائدة ينشد كعادته إذ قدمت بهطة « 2 » فنظر عضد الدولة كالآمر إياه أن يصفها ، فأرتج عليه . وغلبه سكوت معه خجل . فارتجل عضد الدولة وقال : بهطة تعجز عن وصفها * يا مدّعي الأوصاف بالزور كأنها في الجام مجلوة * لآلىء في ماء كافور ومن شعراء هاتين الدولتين أعني الدولة الحمدانية والدولة البويهية الشاعر المعروف السري الرفاء « 3 » . فقد مدح سيف الدولة ثم انصرف إلى آل بويه يمدحهم ويمدح المهلبي وزير معز الدولة البويهي . وللسري الرفاء أشعار كثيرة قالها في وصف الأطعمة المختلفة . فمما قاله في وصف دعوة دعاه إليها الشاعر ابن العصب الملحي : على ابن العصب المل * حي يثني اليوم من أثنى ضحيّنا عنده يوما * شديد الحر فالتحينا جياعا نصف الزيتو * ن لو أمكن والجبنا ونطري السمك البن * ي والجردق والبنا وكنا ننثر الدر من ال * لفظ فخلطنا
--> ( 1 ) يتيمة الدهر : ج 2 - ص 217 . ( 2 ) البهطة : الأرز يطبخ باللبن والسمن . ( 3 ) السري الرفاء : السري بن أحمد الكندي المعروف بالرفاء . كان يرفو ويطرز بالموصل وتكسب بالشعر شابا ، نابذ الخالديين الموصليين وناصبهما العداوة وادعى عليهما سرقة شعره . ونسخ ديوان أبي الفتح كشاجم . خرج إلى حلب واتصل بسيف الدولة وأكثر من مدحه ولما توفي سيف الدولة ورد الشاعر بغداد ومدح الوزير المهلبي الذي وزر لأحمد بن بويه سنة 339 وكان من سروات الناس وأدبائهم . كما مدح غيرهم من الأمراء البويهيين كالمعز وناصر الدولة البويهيين .