عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

262

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

كشاجم الكاتب في وسط هليون اثنا عشر بيتا . فلما فرغ منها قال له المستكفي : هذا مما يتعذر وجوده في هذا الوقت بهذا الوصف في هذا البلد ، الا أن نكتب إلى الاخشيد محمد بن طفج يحمل الينا من ذلك من البر من دمشق فأنشدونا في ما يمكن وجوده . فقال آخر : يا أمير المؤمنين لمحمد الوزير المعروف بالحافظ الدمشقي في وصفة أرزيّة خمسة أبيات . فقال آخر : يا أمير المؤمنين أنشدت لبعض المتأخرين في هريسة ستة عشر بيتا . وقال آخر : يا أمير المؤمنين لبعض المتأخرين في صفة المضيرة أحد عشر بيتا . فقال آخر : يا أمير المؤمنين لمحمود بن الحسين في صفة جوذابة تسعة أبيات . وقال آخر : يا أمير المؤمنين معي لبعض المحدثين في صفة جوذابة أخرى ستة أبيات . وقال آخر : يا أمير المؤمنين لمحمود بن حسين كشاجم في صفة قطائف سبعة أبيات « 1 » » . وقد روى المسعودي القصة بالتفصيل في سياق آخر فقال : « كان المستكفي في سائر أوقاته فزعا وجلا من المطيع أن يلي الخلافة ويسلّم اليه الحكم فيحكم فيه بما يريد ، فكان صدره يضيق . فيشكو ذلك في بعض الأوقات إلى ندمائه فيشجعونه ويهوّنون عليه أمر المطيع إلى أن قال لهم في بعض الأيام قد اشتهيت أن نجتمع في يوم كذا وكذا فنتذاكر أنواع الأطعمة وما قال الناس في ذلك منظوما فاتفق معهم على ذلك . فلما كان اليوم الذي حضروا ، أقبل المستكفي فقال : « هاتوا ما الذي أعده كل واحد منكم ؟ فقال واحد منهم : قد حضرني يا أمير المؤمنين أبيات لابن المعتز يصف سلة فيها سكارج كوامخ « 2 » . فقال هاتها . قال : أمتع بسلة قضبان أتتك وقد * حفّت جوانبها الجامات أسطار فيها سكارج أنواع مصففة * حمر وصفر وما فيهن إنكار فيهن كامخ طرخون بزهرة * وكامخ أحمر فيها وكبّار له روائح ترتاح النفوس لها * كأنما فتّ فيها المسك عطّار فيهن كامخ مرزنجوش قابله * من القرنفل نوع منه مختار « 3 »

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي : ج 10 - ص 195 - 203 . ( 2 ) السكرجة جمعها سكارج الصفحة التي يوضع فيها الأكل ( فارسية ) . والكامخ : ج كوامخ : ادام يؤتدم به وخصه بعضهم بالمخللات ( فارسية ) . ( 3 ) المرزنجوش وهي المردقوش : نبات عطري ذو ورق دقيق وزهر صغير . له بعض الفوائد الطبية ويسمى ( الزعفران ) والمرزنجوش كلمة فارسية . ( انظر شروح وتعليقات في المخطوط ) .