عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
244
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
هدر الطير ومن عا * داتنا أكل الفراخ « 1 » وبلغ من اهتمام الخلفاء بالطعام وأنواعه وجودة اعداده أنهم أجازوا للشعراء وصفه . فقد روى المسعودي « 2 » في كلامه عن الخليفة المكتفي ( 289 - 295 ه ) عن محمد بن يحيى الصولي الشطرنجي قال : كنا يوما نأكل بين يدي المكتفي فوضعت بين أيدينا قطائف رفعت من بين يديه وهي في نهاية النضارة ورقة الخبز وإحكام العمل ، فقال : هل وصفت الشعراء هذا ؟ فقال له يحيى : نعم فقال أحمد بن يحيى فيها : والأبيات لابن الرومي : قطائف قد حشيت باللوز * والسكر الماذي حشو الموز تسبح في آذي دهن الجوز * سررت لما وقعت في حوزي « 3 » وقد وصف ابن الرومي القطائف غير مرة وفيها يقول : وأتت قطائف بعد ذاك لطائف * ترضي اللهاة بها ويرضى الحنجر « 4 » كما قال جحظة « 5 » في القطائف وقد صادفت منه مسغبة وجوعا فعيره صديقه
--> ( 1 ) يتيمة الدهر ج 3 - ص 27 . ( 2 ) مروج الذهب ج 2 - ص 458 . ( 3 ) تاريخ الاسلام السياسي حسن إبراهيم حسن : ج 2 - ص 438 . ( 4 ) ابن الرومي : جورج غريب ، نشر وتوزيع دار الثقافة ببيروت لبنان . ( 5 ) جحظة : اسمه أحمد بن جعفر من نسل البرامكة . كان شاعرا حسن الشعر ، وكان يحسن الغناء على الطنبور كما يحسن فنونا مختلفة مثل الطبيخ والنجوم ، وله في الطبخ كتاب ذكره ابن العديم ( الفهرست ص 440 طبعة مصر ) ، كان الخليفة المعتمد يقربه . وكذلك بعض الوزراء . وهو خير من يمثلون حياة الشعب التعسة . لذلك اختلط بأبناء الشعب وتعلقوا بشعره . وقد تناقلت شعره المجالس لأنه يصور التناقض الاجتماعي في حياة طبقة فقيرة بائسة لا تملك شيئا وأخرى يتوفر لها الخدم والحشم والأملاك والمماليك والطعام والشراب بكافة أنواعه يقول في هذه الأبيات حامدا اللّه على عطائه . أحمد اللّه لم أقل قط يا بد * ر ويا منصفا ويا كافور لا ولا قلت أين أين الشوا * هين * ووزراننا وأين البذور لا ولا قيل : قد أتاك من الضي * عة بر موفّر وشعير أنا خلو من المماليك والأم * لاك جلد على البلا وصبور ليس الا كسيرة وقديح * وخليق أتت عليه الدهور * * * الشاهين هنا عمود الميزان . * * راجع في أخبار جحظة وأشعاره ، تاريخ بغداد ج 4 ص 65 والفهرست ص 214 ومعجم الأدباء ج 2 - ص 241 ، والنجوم الزاهرة ج 3 - ص 250 ) .