عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
245
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
لأنه أكل منها أكل النهم قائلا : إني أخاف عليك التخمة ، بل التلف والهلاك . فرد عليه جحظة قائلا : دعاني صديق لي لأكل القطائف * فأمعنت فيها آمنا غير خائف فقال وقد أوجعت بالأكل قلبه * رويدك مهلا فهي إحدى المتالف فقلت له : ما ان سمعنا بهالك * ينادى عليه : يا قتيل القطائف ويصف ابن الرومي الزلابية وطريقة قليها وقاليها فيقول : كأنما زيته المقلي حين بدا * كالكيمياء التي قالوا ولم تصب يلقي العجين لجينا من أنامله * فيستحيل شبابيكا من الذهب « 1 » كذلك مر بنا وصف أمية بن أبي الصلت للفالوذق وامتداحه له قائلا : إلى ردح من الشيزى عليها * لباب البر يلبك بالشهاد ووصف كامل بن عكرمة التريد قائلا : مقرب بينهم خبزا وكوما * كساها الشحم ينهمر انهمارا يدف بها غلاماه جميعا * تردهما إلى الأرض انهصارا فأصبح سورهم فيها وعلمي * لو أن العلم صنّفها إسارا وقد سأل بلال بن أبي بردة وهو أمير على البصرة الجاوود بن أبي سبرة الهذلي أن يصف له ثريدة ابن عامر وطريقة أكله لها فقال : « أتحضر طعام هذا الشيخ ؟ - يعني عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر - قال : نعم . قال : فصفه لي . قال : نأتيه فنجده متصبحا « 2 » يعني نائما ، فنجلس حتى يستيقظ فيأذن لنا فنساقطه الحديث ، فإن حدّثناه أحسن الاستماع وان حدثنا أحسن الحديث ، ثمّ يدعو بمائه وقد تقدم إلى جواريه وأمهات أولاده أن لا تلطفه واحدة منهن إلا إذا وضعت مائدته ، ثم يقبل خبّازه ، فيمثل بين يديه فيقول : ما عندك اليوم ؟ فيقول : عندي كذا
--> ( 1 ) الديوان - ص 371 - اللجين : الفضة . ( 2 ) التصبيح : النوم بالغداة .