عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
212
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ويجعل من الفواكه دواء للأسقام حيث يقول : بين أفنائها فواكه تشفي * من تداوى بها من الأوصاب والمشمش في نظره طبيب : إذا ما رأيت الدهر بستان مشمش * فأيقن بحق إنه لطبيب وفي الموز يقول : للموز احسان بلا ذنوب * ليس بمعدود ولا محسوب يكاد من موقعه المحبوب * يدفعه البلع إلى القلوب « 1 » ويرى في الموز غذاء كاملا يغنيه عن غيره من الطعام فيطلبه صباحا ومساء وظهرا لأنه يطيل العمر ويحفظ البقاء . إنه ( الفوز ) مثل ما فقده ( المو * ت ) لقد بان فضله لا خفاء ولهذا التأويل سمّاه ( موزا ) * من أفاد المعاني الأسماء ربّ فاجعله لي صبوحا وقيلا * وغبوقا وما أسأت الغذاء « 2 » وأرى - بل أبتّ - أن جوابي : * « لا تغالط ، فقد سألت البقاء » نكهة عذبة ، وطعم لذيذ * شاهدا نعمة على نعماء لو تكون القلوب مأوى طعام * نازعته قلوبنا الأحشاء إنني للحقيق بالشبع السا * ئغ من أكله وان كان ماء « 3 » وللشاعر المأموني « 4 » أشعار وأوصاف كثيرة في أنواع مختلفة من فواكه عصره وهي ان كانت تعبر عن شاعرية المأموني فإنها أيضا توضح لنا أهمية هذا اللون من الشعر الذي كان يقال في وصف الأطعمة وسيرورته على ألسنة الناس وتغنيّهم به لأنه يرضي
--> ( 1 ) ابن الرومي ، جورج غريب - ص 83 - نشر وتوزيع دار الثقافة . ( 2 ) القيل : حلب اللبن وشربه في منتصف النهار . الغبوق : الخمر ، تشرب في العشي أو اسم ما يحلب في العشي وخلافها الصبوح . ( 3 ) ابن الرومي حياته من شعره للعقاد : ص 379 - طبعة دار الكتاب العربي سنة 1980 م . ( 4 ) المأموني : انظر ترجمته في ص ( 202 ) من هذا الكتاب .