عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

17

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الذين أحبهم وأحبوه . وهو يذكرنا في رثائه لمدينة حلب برثاء ابن الرومي لمدينة البصرة إثر ثورة الزنج . يقول الكمال في القصيدة « 1 » : وعن حلب ما شئت من عجائب * أحل بها يا صاح ان كنت تعلم غداة أتاها للمنية بغتة * من المغل جيش كالسحاب عرمرم أتوها كأمواج البحار زواخرا * ببيض وسمر والقتام مخيّم وقد عطلت تلك العشار وأذهلت * مراضع عما أرضعت وهي هيم فيا لك من يوم شديد لغامة * وقد أصبحت فيه المساجد تهدم وقد درست تلك المدارس وارتمت * مصاحفها فوق الثرى وهي ضخّم وكل مهاة قد أهينت وهي سبية * وقد طالما كانت تعزّ وتكرم تنادي إلى من لا يجيب نداءها * وتشكو إلى من لا يرق ويرحم فيا حلبا أنى ربوعك أقفرت * وأعيت جوابا فهي لا تتكلم أنوح على أهليك في كل منزل * وأبكي الدجى شوقا وأسأل عنهم ولكنما للّه في ذا مشيئة * فيفعل فينا ما يشاء ويحكم « 2 » ومن شعر الصاحب كمال الدين مما كتبه على ديوان الشيخ أيدمر « 3 » مولى وزير الجزيرة قوله : وكنت أظن الترك تختص أعين * لهم ان رنت بالسحر منها وأجفان إلى أن أتاني من بديع قريضهم * قواف هي السحر الحلال وديوان فأيقنت أن السحر أجمعه لهم * ويقر لهم هاروت فيه وسحبان « 4 »

--> ( 1 ) القصيدة من كتاب عقد الجمان للعيني . مخطوط . نسخة القاهرة ص 486 . ( 2 ) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء لراغب الطباخ : ج 2 ، ص 313 . ( 3 ) هو علم الدين أيدمر بن عبد اللّه المحيوي فخر الترك عتيق محي الدين محمد بن محمد بن سعيد بن ندى . ( انظر فوات الوفيات ) . ( 4 ) النجوم الزاهرة : ابن تغري بردي ( ج 7 ، ص 208 ) .