عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
153
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ويذهب البخر ، ويحتاج إلى أكله من يشاهد السلطان ، ومحافل الناس ، وكان أكثر كلامه السرار » « 1 » . أما بالنسبة لمادة الجزر فلها فوائد كثيرة ، والجزر المشوي إذا مضغ مع الخبز المقلو بالزيت أو السمن ثم ألقي بثفله « 2 » فإنه قاطع لرائحة البصل من الفم . والفوم « 3 » ان أكله آكل وأحب أن يقطع رائحته مضغ ورق الزيتون الطري ، وتمضمض بعده بالخل . كذلك ذكر الأطباء القدماء فوائد الفقاع المتخذ من دقيق الشعير ، فقالوا : إنه نافع من الجذام وان الجلاب قاطع لكثرة دم الحيض ، والسكنجبين « 4 » نافع من الذبحة إذا كانت من حرارة . فيشرب ويغرغر به . وفي سياسية الأبدان بما يصلحها من الطعام قال الحجاج لتياذوق متطببه : صف لي صفة آخذ بها نفسي ولا أعدوها . قال تياذوق : « لا تأكل من اللحم إلا فتيا ، ولا تأكله حتى ينعم طبخه ، ولا تشربن دواء إلا من علة ، ولا تأكل من الفاكهة إلا نضيجها ، ولا تأكل طعاما إلا أجدت مضغه . وكل ما أحببت من الطعام واشرب عليه ، وإذا شربت فلا تأكل عليه شيئا ، وإذا أكلت بالنهار فنم ، وإذا أكلت بالليل فتمشى ولو مائة خطوة » « 5 » . وهذا يذكر بالمثل العربي الذي يلخص قاعدة صحية معروفة يجب اتباعها بعد الطعام . وذلك قولهم : « تغد تمد ولو دقيقتين . تعش تمش ولو كان خطوين » يعني تمدد بعد الغداء وامش بعد العشاء مما يساعد على هضم الطعام والنوم براحة واسترخاء وهناء . وإذا عدنا إلى هذه الارشادات الصحية التي أوصى بها تياذوق الحجاج فإننا
--> ( 1 ) السردار : المساواة . عيون الأخبار . ( 2 ) الثفل : ما ثفل من كل شيء وهو خثارته . ( 3 ) الفوم : الثوم . ( 4 ) السكنجين : شراب من خل وعسل ، ويراد به كل حلو وحامض . الفقاع : شراب يتخذ من الشعير سمي بذلك لما يعلوه من الزبد . الجلاب : اللام مشددة ومخففة : العسل أو السكر يعقد بوزنه أو أكثر من ماء الورد . ( راجع شروح وتعليقات في تحقيق المخطوط ) . ( 5 ) عيون الأخبار : ابن قتيبة ج 3 - ص : 270 .