عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

147

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

الأسر « 1 » . وأما الفاكهة من الأطعمة فقال الأطباء : ان ورق الخوخ وأقماعه ان دق وعصر وشرب أسهل حب القرع والديدان والحيات المتولدة في البطن وان صب ماء ورقه في الأذن أمات الديدان فيها . وان تدلّك بورقه بعد النورة « 2 » قطع ريحها . وحمّاض الأترجّ « 3 » ان لطخ به الكلف والقوب أذهبه ، وحب الأترجّ نافع من السموم . وقد حدث شيخ من الدهاقين عالم بأيام العجم أن بزرجمهر قال لقومه : سلوا الملك أن يرزقكم مكان الأدم الأترج ليكون القشر لطيبكم ، ولحمته لفاكهتكم ، والحماض لصباغكم ، والحب لدهنكم . وقد أدرك الرسول ( ص ) قيمة الأترج وفوائده فشبّه به قارئ القرآن لما له من ريح طيب ومكانة محمودة عند اللّه . فقال . ( ص ) : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجّه طعمها طيب وريحها طيب » . وفي الأترج فوائد كثيرة تكمن في قشره ولحمه وحمضه وبزره . قال ابن سينا في قانونه : « عصارة قشره تنفع من نهش الأفاعي شربا وقشره ضمادا ، حراقة قشره طلاء جيد للبرص « 4 » » كما قيل إن أكل لحمه ينفع البواسير . وأما حماضه فقابض كاسر للصفراء ، ومسكّن للخفقان الحار ، نافع من اليرقان شربا واكتحالا قاطع للقيء الصفراوي ، مشه للطعام ، عاقل للطبيعة نافع من الإسهال الصفراوي ، وعصارة حماضه ينفع طلاء من الكلف ، ويذهب بالقوبا ، ويستدل على ذلك من فعله

--> ( 1 ) الأسر : احتباس البول . ( 2 ) النورة : بضم النون : حجر الكلس ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره . وتستعمل لإزالة الشعر . قيل عربية وقيل معربة . قال الشاعر : فابعث عليهم ستة عاشورة * تحتلق المال كحلق النورة ( 3 ) الأترج : قال ابن البيطار في مفرداته عن أبي حنيفة الينوري : الأترج كثير بأرض العرب وهو مما يغرس غرسا ولا يكون بريا . وأخبرني بعض الاعراب ، أن شجرته تبقى عشرين سنة تحمل ، وحملها مرة واحدة في السنة ، وورقها مثل ورق الجوز ، وهو طيب الرائحة ، زهره شبيه بنور النرجس إلا أنه ألطف منه ( راجع شروح وتعليقات في القسم الثاني من الكتاب ) . ( 4 ) الطب النبوي لابن قيم الجوزية 9 - ص 216 .