عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

148

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

في الحبر : فإذا وقع على الثياب قلعه ، وله قوة تلطف وتقطع وتبرد ، وتطفئ حرارة الكبد ، وتقوي المعدة ، وتمنع حدة المرة الصفراء وتزيل الفم العارض منها وتسكن العطش « 1 » . وأما بزره فله قوة محللة مجففة . قال ابن ماسويه : « خاصيّة حبّه النفع من السموم القاتلة ، إذا شرب منه وزن مثقالين مقشرا بماء فاتر ، وطلاء مطبوخ . وان دق ووضع على موضع اللسعة نفع . وهو ملين للطبيعة ، مطيّب للنكهة . وأكثر هذا الفعل موجود في قشره « 2 » . ومن الأطعمة التي كان العرب يتداوى بها الجزر والتفاح أو ورقه ، فإذا أخذ ورق التفاح الغض ودق بالرفق أياما خمسة أو ستة ثم ضمد به الوشم قلعه من غير أن أن يقرح موضعه . أما الجزر فيعتقد أنه يشفي من القولنج . وعن الرسول ( ص ) أنه قال : « من بات وفي بطنه جزرة أو جزرتان أو ثلاث أمن القولنج والدبيلة » « 3 » . ومن التداوي بالأطعمة أيضا التداوي بالعسل . وقد عرفه العرب كدواء مع الأدوية وغذاء مع الأغذية . وشراب مع الأشربة ، وحلو مع الحلو وطلاء مع الأطلية . وقد اعتمد القدماء عليه اعتمادا كاملا حيث لم يعرفوا السكر البتّة . واستعمال السكر انما هو حديث العهد . وفي العسل منافع كثيرة وعظيمة ذكرها القرآن الكريم وأكدها الطب الحديث في أبحاثه المتطورة الجديدة . فقد جاء في القرآن الكريم في تقرير فوائد العسل : « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً ، وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً

--> ( 1 ) الطب النبوي لابن قيم الجوزية ص 216 وما بعدها . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) الدبيلة على وزن جهينة خراج ودمل كبير يظهر في الجوف فيقتل صاحبه غالبا .