عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
138
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وتاريخ المداواة بالغذاء والأعشاب قديم جدا يرجع إلى العصور التاريخية الأولى ، فقد عرف الفراعنة هذا الفن قبل العرب ، وعرف كهنتهم أسرار كثير من الأغذية والأعشاب والتداوي بها ضد كثير من الأمراض . ويشهد على ذلك ما وجده علماء الآثار في قبورهم من أعشاب شافية بين ما احتوته تلك القبور من تحف وآثار . كذلك هناك ما يثبت أن قدماء الهنود قد مارسوا كقدماء المصريين هذه المداواة أيضا ، إلى أن أتى بعد ذلك قدماء حكماء اليونان ووضعوا المؤلفات عن التداوي بالأغذية والأعشاب في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد . وأشهرهم في هذا المضمار أبقراط وجالينوس وديسقوريدس وغيرهم . حيث نجد ذكرهم وأقوالهم وآراءهم في كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » لابن البيطار . وقد ظلت مؤلفات هؤلاء في التداوي بالغذاء والأعشاب المصدر الرئيسي لمن جاء بعدهم من الأطباء والصيادلة العرب . فاستمدوا منهم كثيرا من العلم والفن ، في هذه المداواة ، كما توسعوا فيها بعد تجارب وأبحاث كثيرة نجدها في مقدمة ابن سينا ومؤلفات الرازي وابن البيطار . وقد أثبتت تجارب هؤلاء الأطباء العرب أن ما رزقنا به اللّه من غذاء وعشب أفضل مما اخترعه الانسان المعاصر من أدوية كيمياوية وصناعية يجرع منها شرابا ويبتلع حبوبا دون هوادة ، أو رأفة بجمسه الذي أصبح مستودعا لهذه الأقراص والمساحيق والأشربة والحقن المختلفة . كما أثبتت تجاربهم أن هذه الأغذية والأعشاب تحتوي على كثير من المواد الطبية الفعالة تصلح لمعالجة مرض أو عضو دون أن تضر بباقي الأعضاء ، كما هو الأمر في المضادات الحيوية والعقارات التي تمتلئ بها الصيدليات والتي إن أفادت في استشفاء ما فان ضررها قد يكون أشد من نفعها لما لها من تأثيرات ومضاعفات جانبية على الجسم . قد أثبتها العلم والطب الحديث . وقد ندد بذلك الدكتور بيلي من بريطانيا قائلا : « الدواء يخفي أعراض المرض » كما كان الدكتور ديل فريفد أستاذ الطب ورئيس مستشفى بيترنت « Betrent » في بوسطن أكثر وضوحا في التحذير من الأدوية الكيمياوية حين قال : « لا يوجد هناك شيء اسمه الدواء الأمين » .