عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
139
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ولذا قال الدكتور جرمي ستيملر رئيس شعبة أمراض القلب في شيكاغو في مؤتمر لوضع حلول لمنع السكتة القلبية : « إذا كان المرض هو نتيجة طريقة العيش ، والغذاء أحد عواملها ، لذا فان استعمال الدواء غير صحيح . والغذاء أفضل من الدواء » . وهكذا نرى أن أجدادنا العرب قد سبقوا العلماء المعاصرين والطب الحديث في اهتدائهم إلى الأعشاب والأغذية والتداوي بها . فقد عرفوا العسل وأكثروا من أكله مستندين إلى الآية الكريمة « فيه شفاء للناس » كما عمدوا إلى بضع تمرات وأكثروا من شرب اللبن استشفاء من بعض الأمراض متبعين سنة رسول اللّه ( ص ) وهديه وما جاء به من أحاديث نبوية كثيرة في طبه النبوي . وأوضحوا في كتبهم ومؤلفاتهم أن كل غذاء هو دواء . . فكانوا يداوون مرضاهم بعقاقير وأدوية من نباتات وأغذية مختلفة ، وصفوها وأبرزوا منافعها وأوضحوا مضارها كما فعل الرازي في كتابه « منافع الأغذية ودفع مضارها » . وابن البيطار في مؤلفه « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » حيث أضاف ابن البيطار في مؤلفه إلى ذخر الانسانية مائتي غذاء ونبات جديد لم يعرفه الأطباء اليونان قبله كالقرنفل والمسك والتمر هندي ، وجوز الطيب والقرفة وغيرها . وأتى العلم الحديث محللا هذه المواد الغذائية ، وموضحا ما يحويه الصنف الواحد من الغذاء من مواد طبية نافعة وناجحة لعلاج عدة أمراض وفي مختلف أجزاء الجسم فالبصلة مثلا تحوي من بين ما تحويه على ( خمائر ) « Ferment » أو على الأصح أنواع من ( الخمائر ) وهو العامل الهاضم للغذاء في عصارات المعدة والأمعاء ، كما أنها تحوي مادة ( الغليكوجين ) « Glycogen » التي لها ما للأنسولين المعروف من قدرة على تنظيم عملية خزن المواد السكرية في الجسم واستهلاكها . وعصير البصلة يحوي « زيتا عطريا » وهو الذي يكسبها رائحتها الخاصة . وهو مطهر قوي المفعول يقتل جراثيم التقيح بأنواعها ، كما يقتل جراثيم التيفوئيد ، والجمرة الخبيتثه والدمامل ، ويفقدها كثيرا من حيويتها ان لم يقض عليها قضاء تاما . وفي البصل أملاح تقوي الأعصاب وتريحها وتجلب النوم للمرهقين . وفيه مواد أخرى تقي الشرايين من التصلب وتراكم الكلس عليها في سن الشيخوخة . فتتحسن بذلك الدورة الدموية بما في ذلك الشريان التاجي في القلب مصدر الذبحة الصدرية . وفي عصير البصلة مواد تغذي بصيلات الشعر وتحول دون سقوطه .