عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
137
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الفصل الثالث الأغذية والأعشاب وفن المداواة بها عند العرب أهمية الغذاء في المداواة : لم يكن الطب عند العرب تشخيص داء ووصف دواء ، كما لم يكن شرط مبضع أو بتر أصبع ، أو اجراء عملية جراحية يستأصل فيها ورم خبيث أو لوزتان ملتهبتان « تعلقان بصنارة وتجذبان إلى خارج ما أمكن من غير أن ينجذب معها الصفاقان » ، كما يقول ابن سينا في قانونه . لقد كان للعرب طب آخر غير التشخيص والمعالجات السريرية والمداخلات الجراحية التي ذكرها الرازي ووصفها أبو القاسم الزهراوي وابن سينا وغيره من الأطباء المعروفين في تراثنا العربي . لقد عرف العرب منذ أقدم العصور فن المداواة بالأغذية والأعشاب فكانت هذه الدواء الوحيد حيث لا يوجد دواء اصطناعي ولا مصانع ولا كيميائيون . وكما قال أبقراط أبو الطب في ذلك الحين : « ليكن غذاؤك دواءك » . فقد ترك لمن أتى بعده من الأطباء قائمة طويلة تضم أربعمائة عشب وغذاء استعملت في الطب العربي في القرن الرابع . وقسم كبير لا زال يستعمل حتى اليوم في بعض أنحاء العالم . لقد اكتشف العرب بموهبتهم وفطرتهم أن في الطبيعة كثيرا من الأغذية والأعشاب شافية لكثير من الأمراض والعلل . فأخذوا يمارسون التداوي بها قبل أن يأخذها عنهم الأطباء والعلماء .