عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
134
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
ملائما لحفظ الصحة . وكان الرسول يأكل من فاكهة بلده عند نضجها ، ولا يمتنع عنها ، وهي غذاء ضروري لحفظ الصحة والوقاية من كثير من الأمراض لأنها غنية بالفيتامينات المختلفة . « ولما فيها من الرطوبات ، فحرارة الفصل والأرض ، وحرارة المعدة تنضجها وتدفع شرها . إذا لم يسرف في تناولها . ولم يحمل منها الطبيعة فوق ما تحتمله . فمن أكل منها ما ينبغي ، في الوقت الذي ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي كانت له دواء نافعا « 1 » » . ولم يكن الرسول يجمع قط بين لبن وسمك ، ولا بين لبن وحامض ، ولا بين غذاءين حارين ، ولا باردين ، ولا لزجين ، ولا قابضين ولا مسهلين ، ولا بين طري وقديد ، ولا بين لبن وبيض ، ولا بين لحم ولبن . ولم يكن يأكل طعاما في وقت شدة حرارته ، ولا طبيخا بائتا يسخن له بالغد ، ولا شيئا من الأطعمة العفنة والمالحة : كالكوامخ والمخللات والملوحات « 2 » . وكان يأمر بالعشاء ولا يكف عن تمر ويقول : « ترك العشاء مهرمة « 3 » » وينهي عن النوم بعد تناول طعام العشاء مباشرة . ويذكر أن هذا يصلب شرايين القلب ويضعف حركته ، ولعمري فإن هذا طب نبوي سليم ، لذا نجد أن الأطباء يوصون من أراد حفظ صحته أن يمشي بعد العشاء خطوات ولو مائة خطوة ، ولا ينام بعد العشاء مباشرة لأن هذا مما يضر بالصحة ويتعب القلب . ولم يكن ( ص ) يشرب على طعامه فيفسده ، ولا سيما إذا كان الماء حارا أو باردا لأن هذا مما يضر بالمعدة ويسيء للصحة أيضا . وقد قال الشاعر : لا تكن عند أكل سخن وبرد * ودخول الحمام - تشرب ماء فإذا ما اجتنبت ذلك حقا * لم تخف ما حييت ، في الجوف داء كما كره الرسول ( ص ) شرب الماء عقب الرياضة والتعب ، وبعد الطعام وقبله
--> ( 1 ) الطب النبوي : ابن قيم الجوزية : ص 172 . ( 2 ) المصدر السابق ص : 173 . ( 3 ) ذكره الترمذي وابن ماجة في سننه .