عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
135
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
وبعد الفاكهة وبعد الحمام ، وعند الانتباه من النوم لأن هذا مما يضر بالجسم وينافي قواعد الصحة . وهكذا نجد أن الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم قد اهتدى إلى طب نبوي خاص فيما يتعلق بالطعام والشراب استمده من وحي السماء ، وتلقاه عمن أوجد الداء والدواء وقدر المرض والشفاء . وقد استفاد المسلمون منه واستغنوا به عن غيره وساروا على هديه في استطبابهم وحفظ صحتهم عن طريق مراقبة طعامهم وشرابهم . وقد عني أئمة العلم الحديث على اختلاف العصور بمعرفة ما ورد عن رسول اللّه ( ص ) في هذا المجال . وعنوا بجمعه وتدوينه ، كما فعل مالك في الموطأ ، وأبو بكر ابن السني ، وأبو نعيم الاصفهاني في ثنايا فصول وردت في كتابيهما « الطب النبوي » . كما وضع ابن القيم كتابه « زاد المعاد في هدي خير العباد » ضمنه فصولا مختلفة في الأغذية ومنافعها ومضارها . منها هدي النبي في دفع ضرر الأغذية والفاكهة . وهديه في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية ، دون ما لم تعتده . ثم هديه في المطعم والمشرب ، ثم فصل في ذكر شيء من الأدوية والأغذية المفردة التي جاءت على لسانه ( ص ) مرتبة على حروف المعجم ، يبين فوائدها ويذكر استطباتها كالأترج والأرز والبطيخ والبصل والعسل وغيرها . مما سيأتي الحديث عنه في فصل « فن المداواة بالأعشاب والأغذية » .