عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
125
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
النظافة . وأما المنخل : فالمقصود منه تطييب الطعام ، وذلك مباح في الاسلام ما لم ينته إلى التنعم المفرط . وأما المائدة فتيسير للأكل ما لم تنته إلى الكبر والتعاظم ، وأما الشبع فهو أشد هذه الأربعة لأنه يدعو إلى تهيج الشهوات وتحريك الأدواء في البدن . ومن آداب الطعام التي جاء بها الاسلام أن يحسن الطاعم الجلسة على السفرة ويستديمها كذلك ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربما جثا على ركبتيه وجلس على ظهر قدميه ، وربما نصب اليمنى وجلس على اليسرى . وكان يقول : « لا آكل متكئا إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد « 1 » » . ومن هذه الآداب أيضا ما أوصى به رسول اللّه ( ص ) في أن لا يمد المؤمن اليد إلى الطعام الا وهو جائع . فيكون الجوع أحد ما لا بدّ من تقديمه على الأكل . كما ينبغي أن يرفع اليد قبل الشبع . وفي ذلك يقول ( ص ) « نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذا أكلنا لا نشبع » . وفي هذا القول حكمة سامية لأن من يطبق قوله ( ص ) يستغني عن الطبيب ويحفظ جسمه من أمراض التخمة والبطنة . ومن الآداب الاجتماعية التي جاء بها الاسلام فيما يتعلق بالطعام أن يجتهد المسلم في تكثير الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده . قال ( ص ) : « اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه « 2 » » وقال أنس رضي اللّه عنه : « كان رسول ( ص ) لا يأكل وحده » ، كما قال ( ص ) : « خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي » وقوله ( ص ) : « طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الثمانية « 3 » » . وما هذه الأقوال إلا دليل على صفة الكرم التي أحبها الاسلام وشجع عليها . ومن الآداب التي يجب أن يلتزم بها الطاعم أثناء الأكل البدء باسم اللّه في أول الطعام وبالحمد للّه في آخره . وأن يأكل باليد اليمنى ، ويبدأ بالملح ويختم به ، ويصغر اللقمة ، ويجوّد مضغها ، وما لم يبتلعها لا يمد اليد إلى الأخرى فإن ذلك عجلة في الأكل . وأن لا يذم مأكولا ولا يأنف من صنف أو يظهر كراهيته له . كان ( ص ) « لا يعيب مأكولا ، كان
--> ( 1 ) من حديث أنس بلفظ ( وافعل ) بدل ( وأجلس ) ورواه البزاز من حديث ابن عمر دون قوله ( وأجلس ) . ( 2 ) حديث أخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث وحشي بن حرب باسناد حسن . ( 3 ) حديث رواه جابر رضي اللّه عنه ورواه مسلم أيضا .