عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
126
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
إذا أعجبه أكله وإلا تركه « 1 » » . ومن آداب الطعام أن يأكل المرء مما يليه الا في الفاكهة فيحق له أن يميل يده فيها . وكان النبي ( ص ) يدور على الفاكهة فقيل له في ذلك مع أنه القائل « كل مما يليك « 2 » » . فأجاب « ليس هو نوعا واحدا « 3 » » . والأدب أن لا يأكل الطاعم من ذروة القصعة ولا من وسط الطعام وأن لا ينفخ في الطعام الحار بل يصبر إلى أن يسهل أكله وأن لا يترك ما استرذله من الطعام ويطرحه في القصعة لئلا يلتبس على غيره فيأكله . وأن لا يكثر الشراب في أثناء الطعام إلا إذا غصّ بلقمة أو صدق عطشه فإن ذلك أفضل للمعدة ، كما أوصى بذلك الأطباء في ارشاداتهم الصحية . وأما بالنسبة للشرب فمن آدابه أن يأخذ الشارب الكوز بيمينه ، وأن يشرب مصا لاعبا . قال ( ص ) : « مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا . فإن الكباد من العب « 4 » » وعلى الانسان أن لا يشرب قائما ولا مضطجعا وأن ينظر في الكوز قبل الشرب ليتأكد من نظافته وسلامته من حشرة ما ، ويستكره أن يتجشأ أو يتنفس في الكوز بل ينحيّه عن فمه بالحمد ويرده بالتسمية . وأن يدار الكوز على القوم يمنة ، وقد شرب رسول اللّه ( ص ) لبنا وأبو بكر رضي اللّه عنه عن شماله وأعرابي عن يمينه وعمر ناحيته . فقال عمر رضي اللّه عنه : أعط أبا بكر ، فناول الأعرابي وقال : الأيمن فالأيمن « 5 » . ومن الآداب التي جاء بها الاسلام مما يستحب بعد الطعام أن يمسك الآكل قبل الشبع كما جاء في قوله السابق ( ص ) : « نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذا أكلنا لا نشبع » وأن يشكر اللّه بقلبه على ما أطعمه فيرى الطعام نعمة منه . قال تعالى « كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ » « 6 » . وليقل إذا أكل لبنا « اللهم بارك لنا فيما رزقنا وزدنا منه « 7 » » ، فإن
--> ( 1 ) حديث أنس متفق عليه من حديث أبي هريرة . ( 2 ) حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة . انظر احياء علوم الدين للغزالي ( ج 2 - ص 5 ) . ( 3 ) اخرجه الترمذي وابن ماجة ، أي ليست الفاكهة نوعا واحدا بل عدة أنواع فيحق له الاختيار منها . الكباد : المرض الذي يصيب الكبد . ( 4 ) من حديث أنس بالشطر الأول ولأبي داود في المراسيل . ( 5 ) أي قدموا الأيمن فالأيمن من كتاب سيدنا محمد ( ص ) تأليف عبد اللّه سراج الدين ص 258 . ( 6 ) سورة « الأعراف » 161 مكية ، وقوله تعالى : « كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ » سبأ 15 مكية . ( 7 ) الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ، وابن ماجة من حديث ابن عباس .