عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

120

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

وعندما زوج النبي ( ص ) ابنته فاطمة الزهراء من ابن عمه علي بن أبي طالب احتفل بنو عبد المطلب بهذا الزواج كما لم يحتفلوا بزواج مثله من قبل ، فغنى فيه حمزة بن تميم وعزف به عمرو بن أمية الصخري على الدائرة ، وجاء حمزة بن عبد المطلب عم النبي وعلي بن أبي طالب بشارفين فنحرهما وأطعم الناس بالمدينة . وواضح من هذه الأخبار جميعا ان الاسلام لم يحرم إقامة الحفلات والولائم في الأعراس وغيرها من المناسبات ، وان كانت هذه الاحتفالات تتسم بالبساطة وعدم الاسراف في المطعم والمشرب . وعلي رضي اللّه عنه وان احتفل بعرسه إلا أنه كان أقرب إلى الخشونة والزهد في حياته لا سيما في طعامه ومشربه ولباسه . وقد طلب معاوية بن أبي سفيان من ضرار بن حمزة وكان من خواص علي أن يصف له عليا . فقال ضرار « اعفني يا أمير المؤمنين » . فأصرّ معاوية على ذلك فقال ضرار : « أما إذا كان لا بد من ذلك فإنه كان واللّه بعيد المدى شديد القوى ، يقول فصلا ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه وتنطلق الحكمة من نواحيه ، يعجبه من الطعام ما خشن ، ومن اللباس ما حضر . وكان واللّه يجيبنا إذا دعوناه ، ويعطينا إذا سألناه ، يبسم عن ثغر كاللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ويرحم المساكين ويطعم في المسغبة يتيما ذا مقربة ، أو مسكينا ذا متربة ، يكسو العريان وينصر اللهفان . . . » . فقال معاوية : « زدني شيئا من كلامه » فقال ضرار : كان يقول : « أعجب ما في الانسان قلبه وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها . فإن سنح له الرجاء أماله الطمع ، وان مال به الطمع ، أهلكه الحرص . وان أجهده الجوع أقعده الضعف وان أفرط به الشبع كظته البطنة ، فكل تقصير به مضر ، وكل افراط له مفسد « 1 » » . آراء في الغذاء الصحي : لقد كان علي بن أبي طالب حكيما واسع الثقافة كما يبدو من أقواله مطلعا على علوم الأوائل وآرائهم وتبدو ثقافته الواسعة هذه في آراء يسوقها في أنواع من الأطعمة والأغذية ، يبرز فوائد بعضها الطبية ويحذر من أضرار بعضها الآخر . من ذلك قوله رضي اللّه عنه : « من ابتدأ غذاءه بالملح اذهب اللّه عنه سبعين نوعا من البلاء ، ومن أكل في يوم سبع تمرات

--> ( 1 ) مروج الذهب ومعادن الجوهر . للمسعودي ج 2 / ص 46 .